لقجع في حوار مع “جون أفريك”.. هذه رهاناتي في المونديال والانتخابات ونزاع السنغال
جريدة النهضــة
يفتح فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في حوار مع مجلة “جون أفريك”، عدة ملفات سياسية ورياضية بالغة الحساسية، تمتد من مونديال 2030 إلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مروراً بالنزاع القائم مع السنغال حول نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025.
فيما يخص كأس العالم 2030، يرى لقجع أن استضافة المغرب لهذا الحدث رفقة إسبانيا والبرتغال تمثل ثمرة مسار تنموي طويل، مشيراً إلى أن المونديال سيعمل على تسريع إنجاز مشاريع كبرى في النقل والبنى التحتية كانت مبرمجة أصلاً، دون أن يكون هو من أطلقها. ويعتبر أن الحدث يحمل أبعاداً اقتصادية تتجاوز الجانب الرياضي، من خلال تكوين الشباب ودعم المقاولات الناشئة، إضافة إلى بعد إفريقي يجعل من هذا الاستحقاق فرصة للقارة بأكملها وليس للمغرب وحده.
أما بخصوص احتضان المباراة النهائية، فيؤكد لقجع تمسك بلاده بحقها في الدفاع عن هذا الملف، مع التزامها الكامل بالمساطر المعتمدة من طرف الفيفا، الذي أوفد فرق عمل لمعاينة المنشآت المقترحة في الدول الثلاث المنظمة. ويربط موقف المغرب في هذا الملف بموقعه كممثل لإفريقيا في التنظيم المشترك.
على الصعيد السياسي، يبدي لقجع تحفظاً واضحاً حيال سؤال رئاسة الحكومة في حال تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج انتخابات 23 شتنبر، مؤكداً أنه لم يفكر بعد في هذا السيناريو، وأن اهتمامه منصب حالياً على تعبئة الحزب لتحقيق الصدارة. ويترك للمؤسسة الملكية وللسياق الدستوري بعد الانتخابات تحديد ما سيأتي لاحقاً، رافضاً أي استباق للنتائج أو توزيع مسبق للمسؤوليات. ويوضح أن برنامجه إلى حدود يوم الاقتراع يتمحور حول العمل الميداني ومراجعة الدوائر الانتخابية، مؤكداً استعداده لتحمل أي مسؤولية تسند إليه خدمة للملك والوطن.
وفيما يتعلق بالجمع بين مهامه السياسية ومسؤولياته الرياضية، يميز لقجع بين الممنوع والمسموح، معتبراً أن الخط الأحمر يكمن في تدخل السياسة في القرار الرياضي البحت، سواء تعلق الأمر ببرمجة المباريات أو تعيين الحكام أو التأثير في النتائج، وليس في ممارسة مسؤول رياضي لنشاط سياسي بحد ذاته. ويستحضر في هذا السياق تجربة رئيس الاتحاد الإفريقي باتريس موتسيبي كمثال على إمكانية التقاء السياسي بالرياضي لخدمة مشاريع كبرى، بشرط عدم تحول ذلك إلى تدخل مباشر في الشأن الرياضي.
ويحتل النزاع مع السنغال بشأن نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 حيزاً مهماً من الحوار، خاصة مع اقتراب موعد جلسة محكمة التحكيم الرياضي المقررة في 8 أكتوبر للبت في الطعن السنغالي. ويجدد لقجع تمسك الجامعة المغربية بموقفها الذي تقدمت به أمام الهيئات الرياضية، معتبراً أن جوهر القضية يتعلق باحترام قواعد اللعبة، وليس فقط بنتيجة المباراة. ويستدل بكون الفيفا نفسه بادر بعد الواقعة إلى تعديل لوائحه وتشديد العقوبات المرتبطة بمغادرة اللاعبين لأرضية الملعب، وهو ما يعتبره تعزيزاً لموقف المغرب القانوني. ويوضح أن الحسم النهائي لصالح المغرب على المستوى الإفريقي لا يعني أن جلسة أكتوبر ستكون حاسمة بالضرورة، إذ قد يستدعي المسار القانوني مراحل إضافية.
كما يتطرق الحوار إلى علاقة لقجع برئيس الفيفا جياني إنفانتينو، حيث يوضح أن دعمه له لا يعني تأييداً مطلقاً لشخصه، بل ينبع من رؤية تعتبر كرة القدم أداة لتقريب الشعوب، مع تأكيده على ضرورة تطوير حكامة المؤسسة الدولية وتعزيز آليات الرقابة والتوازن داخلها، محذراً من مخاطر أي منظومة تدبيرية تفتقر لسلط مضادة، حتى لو كانت القرارات المتخذة نابعة من حسن نية.
وبذلك يظهر من مجمل تصريحات لقجع أنه يتحرك في مساحة معقدة تتقاطع فيها الرهانات الرياضية والاقتصادية والسياسية، فيما يبقى الاستحقاق الانتخابي المقبل، من وجهة نظره، هو المحدد الأول لمساره السياسي، بينما تظل الملفات الكروية، من نهائي المونديال إلى قضية السنغال، مفتوحة على أكثر من احتمال.
