أزمة أمنية وإنسانية تتفاقم في سبتة المحتلة.. 6 اعتداءات جنسية تحت التحقيق واحتقان شديد داخل مركز المهاجرين
جريدة النهضـــة
تنساب التطورات الميدانية في سبتة المحتلة نحو مزيد من التعقيد، حيث أضحت المدينة تعيش على وقع أزمة أمنية وإنسانية مزدوجة أعقبت الموجة الأخيرة للتدفق الجماعي للمهاجرين.
ولم تعد مظاهر هذه الأزمة تقتصر على ضغط الأعداد الحسابية المتزايدة، بل امتدت لتلمس أبعادا خطيرة تتعلق بالسلامة الجسدية والأنظمة الحيوية لإدارة تدفقات الهجرة، وفي مقدمتها فتح تحقيقات قضائية بشأن ست حالات مفترضة لاعتداءات جنسية، بالتوازي مع انفلات أمني واختلالات هيكلية داخل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين.
وتعكس المعطيات القضائية والصحية المتواترة صورة أكثر خطورة مما تسجله البلاغات الرسمية، إذ تشير المصادر الطبية في مستشفى سبتة المحتلة الجامعي إلى تسجيل حالات توافد لضحايا اغتصاب تتجاوز أرقام الشكايات المودعة لدى الجهات الأمنية، كان آخرها استقبال ثلاث حالات مشتبه بها في يوم واحد خلال الأسبوع الجاري.
وبينما تتركز الغالبية العظمى لهذه الانتهاكات في صفوف النساء والفتيات اللائي يوجدن في وضعية هشاشة قصوى، تخشى الجهات الصحية والقضائية من وجود ضحايا آخرين بين الرجال والقاصرين لم يستطيعوا الإبلاغ عما تعرضوا له.
وقد استدعى هذا المنعطف الحاد ردود فعل سياسية غاضبة، حيث أدانت القيادة المحلية للحزب الاشتراكي الإسباني هذه الأفعال بشدة، مطالة بالاعتماد المباشر لمبدأ “عدم التسامح المطلق” مع العنف الموجه ضد النساء، ومشددة على ضرورة بساطة الحماية الشاملة للضحايا وتكثيف التحريات لتحديد هويات المتورطين ومحاسبتهم قضائيا.
وفي المقابل، تشهد المنظومة الأمنية داخل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين حالة من الشلل الوشيك، حسب ما كشف عنه ممثلو التكتلات النقابية لحراس الأمن الخاص.
فالمركز الذي صمم أساسا لاستيعاب 512 شخصا يتجاوز عدد قاطنيه الحليين حاجز الـ 600، ناهيك عن تواجد نحو 1800 مهاجر يحيطون بالمبنى وينتظرون فرص الدخول.
هذا الاكتظاظ القياسي يرافقه تعطل متواصل في البنيات التحتية الأساسية للحماية، بدءا من الأعطاب التي تصيب الأبواب الإلكترونية وأجهزة قراءة البطاقات، وصولا إلى ضعف الإضاءة الذي يخلق نقاطا عمياء خارج نطاق المراقبة الكاميرية، وهو ما يحول عمل طاقم الحراسة المكون من 12 عنصرا فقط إلى مهمة مستحيلة لضبط الأمن والسيطرة على الاحتكاكات اليومية.
ويتزامن هذا التدهور الداخلي للمرفق مع تعالي الأصوات المحذرة من تبعات استمرار هذا الوضع على الأمن العام بالمدينة ككل، حيث يضطر مئات الشبان والمهاجرين للعيش في المناطق الجبلية المجاورة للمركز في غياب تام لأبسط المقومات الحياتية والخدمات الأساسية.
ويحذر المراقبون من أن استمرار تجاهل الشكاوى المرفوعة بشأن نقص الموارد والأعطاب التقنية لن يقتصر أثره على زيادة معطيات العنف والاكتظاظ داخل المركز فحسب، بل سيلقي بظلاله الثقيلة على الأجهزة الأمنية كافة، مم ينذر بتداعيات أشد خطورة على الاستقرار العام بالمنطقة.
