تقرير للكونغرس الأمريكي يصف سبتة ومليلية بأنهما تقعان في التراب المغربي ويدعو إلى حوار بشأن مستقبلهما
جريدة النهضــة
شهدت أروقة المؤسسة التشريعية الأمريكية تطورا سياسيا ودبلوماسيا بشأن ملف مدينتي سبتة ومليلية، عقب تسليط الضوء في واشنطن على مضامين التقرير التفسيري المرفق بمشروع قانون الاعتمادات الخارجية والأمن القومي الصادر عن لجنة الاعتمادات بمجلس النواب.
وجاء هذا الجدل الإشاري في أعقاب كشف النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي، توماس ماسي، عبر منصة “إكس”، عن مقتطفات من التقرير الرسمي المرفق بالتشريع رقم H.R. 8595 للسنة المالية 2027، حيث اتخذ من الوثيقة وسيلة لإبراز ما اعتبره تناقضا في السجال المحافظ حول ملف الهجرة والحدود، وذلك إثر مصادقة مجلس النواب بأغلبية 217 صوتا مقابل 209 أصوات على الحزمة التشريعية التي صاغها النائب ماريو دياز بالارت وتضمنت توثيقا غير مسبوق للوضع الجغرافي والسياسي للمدينتين.
وتكمن الأهمية السياسية والدبلوماسية الأبرز لهذا المستجد في الصفحة 87 من التقرير التفسيري رقم 119-631 المرافق لمشروع القانون، فبعد توجيه اللجنة بتخصيص دمج مالي يشمل 20 مليون دولار لبرامج الاستثمار في الأمن القومي ومبشرا ببرامج التمويل العسكري الخارجي مع التذكير بالتحالف التاريخي المؤطر بمعاهدة السلام والصداقة لسنة 1786، أفرد التقرير صياغة تصف مدينتي سبتة ومليلية بأنهما مدينتان تحت الإدارة الإسبانية وتقعان في التراب المغربي، مع الإشارة إلى أنهما موضوع مطالبة مغربية طويلة الأمد.
كما حث التقرير وزير الخارجية الأمريكي على تشجيع انخراط دبلوماسي وحوار مباشر بين الرباط ومدريد لبحث الوضع المستقبلي للمدينتين.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا التوصيف الصادر عن مؤسسة تشريعية أمريكية وازنة يحمل دلالات قانونية وسياسية عميقة، إذ إن الفصل بين مفهومي الإدارة والسيادة عبر استخدام عبارة تحت الإدارة الإسبانية، إلى جانب التأكيد الجغرافي والسياسي بأنهما تقعان في التراب المغربي، وفتح الباب أمام نقاش الوضع المستقبلي، يخرج الملف من خانة القضايا المحسومة إلى أفق التفاوض الدبلوماسي.
ووفق التقييمات ذاتها، فإن إدراج هذه المصطلحات في وثيقة رسمية صادرة عن الكونغرس يمنح الدبلوماسية المغربية مكسبا جديدا لترسيخ خطابها وتوظيف هذه الصياغات في المحافل الدولية ومراكز القرار، بما يعزز الرؤية الداعية لإعادة تقييم الوضع القانوني والتاريخي للجيبين الشاطئيين.
