سبتة المحتـلة تواجه أكبر موجة هجرة غير نظامية منذ سنوات.. استنفار إسباني وتنسيق مكثف مع المغرب
جريدة النهضــة
تشهد مدينة سبتة المحتلة أزمة هجرة غير نظامية متصاعدة وصفتها السلطات المحلية بـ “حالة الطوارئ الإنسانية والاجتماعية المطلقة”، عقب تدفق أعداد غير مسبوقة من المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى شواطئها سباحة انطلاقا من سواحل مدينة الفنيدق، ما أثار استنفارا أمنيا وسياسيا واسعا في كل من مدريد والرباط.
وتكشف المعطيات الميدانية عن ضغط قياسي غير مسبوق على البنيات التحتية ومؤسسات الاستقبال بالمدينة، حيث بلغ عدد الوافدين خلال أسبوع واحد فقط ما يناهز 1500 شخص، وهو ما يمثل نحو 2 في المائة من مجموع سكان سبتة بمعدل يتجاوز 300 وافد يوميا، بين طليعتهم ما يزيد عن 700 قاصر، فضلا عن مئات الشباب البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و30 سنة.
وقد أدى هذا التدفق المكثف إلى اكتظاظ حاد بمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين الذي تجاوز طاقته الاستيعابية بأضعاف، وسط استمرار عمليات الإنقاذ التي شهدت حادثا أليما تمثل في انتشال جثة مهاجر شاب قبالة السواحل.
وتشير التحليلات والقراءات القانونية للوضع إلى أن هذه الموجة الحادة ترتبط بشكل مباشر بقرار صادرة عن المحكمة العليا الإسبانية أواخر يونيو الماضي، والذي قضى بمنع “الإعادة الفورية” للأشخاص الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر قبل وصولهم اليابسة، حاصرا إمكانية الترحيل الفوري في الحالات التي يتم فيها تجاوز المنشآت والأسوار الحدودية الصلبة فقط.
وقد استغلت شبكات تهريب المهاجرين منطوق هذا الحكم لتشجيع العبور المائي، مستفيدة كذلك من الظروف المناخية المواتية وموجات الضباب الكثيف التي حجب الرؤية وأربكت جهود المراقبة البحرية، فضلا عن الترويج المكثف عبر شبكات التواصل الاجتماعي لمقاطع توثيقية تشرح المسارات البحرية.
وعلى الصعيد السياسي، فتحت الأزمة بابا واسعا للجدل والتجاذب داخل الأوساط الإسبانية، حيث جدد رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، مطالباته للحكومة المركزية بإعلان حالة طوارئ وطنية وتشكيل قيادة أمنية وإنسانية موحدة، وهو الطرح الذي أيده الحزب الشعبي المعارض، فيما ذهب حزب “فوكس” اليميني المتطرف إلى توصيف التدفقات بـ”الغزو”.
وفي المقابل، رفضت حكومة بيدرو سانشيز تفعيل آلية الطوارئ الوطنية استنادا إلى أن قانون الحماية المدنية يقتصر على الكوارث الطبيعية والحرائق والحوادث التكنولوجية ولا يشمل ملفات الهجرة، مؤكدة في الوقت ذاته التزامها بالتعبئة الشاملة وتسخير كافة الموارد الضرورية لدعم المدينة.
وفي إطار المساعي العاجلة لاحتواء الوضع، أعلن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، توجهه الميداني العاجل إلى سبتة للوقوف على الترتيبات والمستجدات الأمنية.
وعلى الخط الثنائي، شهدت الأزمة تنسيقا وثيقا بين مدريد والرباط، حيث أشادت وزارة الداخلية الإسبانية بالتعاون “المثالي والوثيق” مع السلطات المغربية التي ساهمت عناصرها البحرية والأمنية في منع وصول أعداد إضافية كبيرة.
وقد توج هذا التنسيق باتفاق حاسم بين البلدين يقضي بتعزيز آليات التعاون وتكثيف الجهود لتسريع إجراءات الترحيل والتسليم الفوري لجميع المهاجرين الذين دخلوا المدينة بطريقة غير قانونية خلال الأيام الأخيرة، وفق الأطر والترتيبات القانونية المعمول بها، في محاولة حثيثة للحد من الجاذبية الحدودية واستعادة التوازن الأمني والإنساني في المنطقة.
