جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

بعد تغيير معطفه الحزبي.. المادة 54 تلاحق الخطاط ينجا ومساطر العزل تضع رئاسة جهة على كل الاحتمالات

جريدة النهضــة – هيئـة والتحريـر والنشـر

لم يكن إعلان التحاق الخطاط ينجا، المنسق الجهوي لحزب الاستقلال ورئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، بحزب الأصالة والمعاصرة مجرد حدث عابر، بل فجر زلزالا سياسيا كبيرا في الأقاليم الجنوبية، بعد أن أقدم على قيادة هجرة جماعية لمنتخبي “الميزان” نحو سفينة “البام”.

هذا الانعطاف، الذي تم الإعلان عنه في لقاء حاشد احتضنه منزل ينجا بضواحي الداخلة بحضور قادة الصف الأول للبام كفاطمة الزهراء المنصوري، المهدي بنسعيد، العربي المحرشي، هشام صابيري، عز الدين الميداوي، سمير كودار، وأحمد التويزي، شمل أيضا أقطابا انتخابية بارزة بالمنطقة، كالنائب البرلماني عن إقليم أوسرد عبد الفتاح أهل المكي، والمستشار البرلماني حمة أهل بابا، والنائب أحمد العالم، إلى جانب عدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين المحليين.

ورغم أن هذه الصفقة تمنح حزب الأصالة والمعاصرة ثقلا انتخابيا وقاعدة جماهيرية استثنائية في الأقاليم الجنوبية، إلا أنها فتحت على الخطاط ينجا جبهة مواجهة قانونية قد تنهي مساره على رأس الجهة، إذ بات معنيا بشكل مباشر بمقتضيات المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، والتي تحظر التنقل الحزبي وتقضي بتجريد أي منتخب يتخلى عن الحزب الذي ترشح باسمه خلال مدة الانتداب من عضويته في المجلس.

وتكتسي هذه الوضعية حساسية بالغة لكون ينجا حاز على الرئاسة وثقة الناخبين سنة 2021 تحت لواء “الميزان”، مما يجعل هجرته الحزبية الحالية سندا قانونيا لتحريك دعوى التجريد أمامه لدى القضاء الإداري.

وتخضع عملية الإطاحة القانونية بموجب المادة المذكورة لمساطر محددة، تمنح الحق لرئيس المجلس أو للحزب السياسي المعني (حزب الاستقلال في هذه الحالة) بتقديم طلب التجريد لدى كتابة ضبط المحكمة الإدارية, التي يتعين عليها البت في القضية داخل أجل لا يتعدى شهرا من تاريخ تسجيل الدعوى.

ولا تتوقف المحاصرة القانونية عند قانون الجهات فحسب، بل تعززها المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية التي تقر بالتجريد التلقائي للمنتخب في حال تغيير انتمائه، والمادة 21 التي تمنع منعا كليا الجمع بين الانخراط في حزبين في آن واحد.

وفي حال سارت المسطرة القضائية نحو صدور حكم نهائي يقضي بتجريد الخطاط ينجا من العضوية، فإن التداعيات ستكون بمثابة زلزال ينهي مرحلته تماما، إذ ستسقط عنه صفة الرئيس تلقائيا تماشيا مع المادتين 22 و23 من القانون التنظيمي للجهات، وهو ما يترتب عنه حل مكتب المجلس بالكامل، وفتح باب الترشيح لانتخاب قيادة ومكتب جديدين في غضون خمسة عشر يوما من تاريخ معاينة الانقطاع.

وأمام هذا الوضع، يتحول المكسب السياسي السريع لحزب الأصالة والمعاصرة إلى مغامرة قانونية محفوفة بالمخاطر، تضع حزب الاستقلال أمام محك حقيقي لحماية أصوات ناخبيه وتزكيته التي صعدت بالرئيس المغادر، في انتظار ما ستؤول إليه المساطر والطعون القضائية في الأيام القليلة المقبلة.