جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

من جنيف.. المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية يدعو إلى مقاربة إنسانية لقضايا الهجرة ويستعرض ريادة النموذج المغربي

جريدة النهضة

شهد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، في إطار أشغال دورته الثانية والستين، نقاشاً بارزاً حول قضايا الهجرة، حيث دعا عبد الله بوفوس، متحدثاً باسم المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، إلى ضرورة اعتماد مقاربة إنسانية ومسؤولة لتدبير ملف المهاجرين، ترتكز على تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى حماية حقوقهم وضمان احترام كرامتهم الإنسانية.

وجاءت هذه الدعوة خلال الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، حيث أشاد بوفوس بالعمل الذي تضطلع به آليات الأمم المتحدة من أجل النهوض بحقوق هذه الفئة، والتصدي للتحديات والانتهاكات التي تواجه آلاف الأشخاص في مسارات الهجرة عبر مختلف مناطق العالم.

وفي هذا الصدد، أعرب ممثل المجتمع المدني الصحراوي عن قلقه إزاء التقارير المتواترة التي تشير إلى تعرض مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء لانتهاكات تمس حقوقهم الأساسية في بعض مناطق شمال إفريقيا، بما في ذلك عمليات الطرد الجماعي نحو المناطق الحدودية الصحراوية، والاعتقالات التعسفية، وسوء المعاملة، فضلا عن الصعوبات التي تواجههم في الوصول إلى آليات الحماية الدولية، مؤكداً أن كرامة الإنسان يجب أن تظل في صلب السياسات المتعلقة بالهجرة بغض النظر عن الأوضاع الإدارية للمهاجرين.

وفي المقابل، سلط المتحدث الضوء على التجربة المغربية الرائدة في هذا المجال، مبرزاً النتائج الإيجابية التي حققتها الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، والتي مكنت من تسوية الوضعية القانونية لآلاف المهاجرين وتعزيز ولوجهم إلى الخدمات الصحية والتعليمية وبرامج التكوين المهني وفرص الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

وتوقف بوفوس بشكل خاص عند الجهود المبذولة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، لا سيما في مدينتي العيون والداخلة، حيث يستفيد المهاجرون من برامج متكاملة للمواكبة الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب مبادرات للإدماج تنفذ بشراكة وثيقة بين السلطات العمومية والمنظمات الدولية ومكونات المجتمع المدني، وهي مبادرات تعكس التزام المغرب بنهج إنساني وتضامني ينسجم مع الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة.

وفي ختام مداخلته أمام مجلس حقوق الإنسان، وجه المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية للمغرب نداءً إلى مختلف الدول لتعزيز تعاونها مع آليات الأمم المتحدة، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان الولوج الفعلي إلى إجراءات الحماية الدولية، مع اعتماد سياسات للهجرة ترتكز على التضامن والمسؤولية المشتركة.

وقد شكلت هذه المداخلة محطة هامة لإبراز مساهمة فعاليات المجتمع المدني بالصحراء المغربية في نشر ثقافة حقوق الإنسان والتعايش، وتأكيد مكانة الأقاليم الجنوبية كفضاء نموذجي للاستقبال والاندماج والتضامن الإنساني.