جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

رسائل سياسية من السمارة.. النائب البرلماني سيدي صالح الإدريسي يوضح مستجدات ترشحه للانتخابات التشريعية 2026

جريدة النهضة: هيئة التحرير والنشر

شكلت الخرجة الأخيرة للنائب البرلماني عن إقليم السمارة، سيدي صالح الإدريسي، حدثا سياسيا بارزا أثار الكثير من النقاش والقراءات في الأوساط المحلية، خاصة وأنها تأتي في ظرفية زمنية دقيقة تطبعها الاستعدادات المكثفة للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

هذا “التوضيح الموجه للرأي العام” لم يكن مجرد تواصل اعتيادي، بل حمل في طياته رسائل سياسية تعكس عمق الحراك والتدافع الذي تشهده الكواليس الحزبية داخل عاصمة الثقافة بالأقاليم الجنوبية، وتطرح تساؤلات جوهرية حول توقيت هذا الخروج وخلفياته الإستراتيجية.

إن قراءة متأنية في مضامين البيان تؤكد أن خطوة الإدريسي جاءت محكومة بهاجس استباقي واضح، فالرجل الذي نجح في بناء قاعدة انتخابية شبابية عريضة منذ ولوجه قبة البرلمان باسم حزب الأصالة والمعاصرة، يواجه اليوم حالة من الغموض التنظيمي بسبب تأخر الهياكل المركزية أو الجهوية للحزب في حسم “تزكيته” الرسمية.

هذا الصمت الحزبي، الذي لم يسفر عن قبول أو رفض رسمي حتى الآن، دفع النائب البرلماني إلى الخروج من منطقة الظل ومخاطبة حاضنته الشعبية مباشرة، لقطع الطريق أمام الشائعات والتأويلات التي بدأت تتناسل في الإقليم حول مصير ترشيحه، ومستغلا في الآن ذاته ورقة الضغط الإعلامي لإجبار مراكز القرار داخل “الأصالة والمعاصرة” على الإفراج عن موقفها المتردد.

ولا يمكن فصل هذا التوضيح عن مناورة سياسية ذكية تحسب للنائب البرلماني، فبينما يجدد تشبثه بالعمل المؤسساتي ويشيد بمناضلي حزبه الحالي، يسارع إلى فتح النوافذ والخيارات المتاحة أمام مستقبله السياسي مستندا إلى مقتضيات الدستور التي تضمن التعددية الحزبية.

هذه الإشارة الصريحة لإمكانية الترشح بألوان سياسية أخرى ليست سوى إعلان مبكر عن كونه رقما صعبا في المعادلة الانتخابية بالسمارة لا يمكن تجاوزه، وخطاب طمأنة لقواعده الانتخابية بأن حضور اسمه في صناديق الاقتراع سنة 2026 أمر حتمي، سواء تم ذلك تحت مظلة الأصالة والمعاصرة أو عبر قارب حزبي بديل جاهز لاستقطابه في أي لحظة.

من هنا، تبرز ملامح التخوف لدى النائب البرلماني، ليس من مواجهة صناديق الاقتراع في حد ذاتها، بل من حسابات الكواليس الحزبية التي قد تخضع لتوازنات وطنية أو تحالفات محلية جديدة قد تعصف بطموحه في تجديد ولايته.

هذا التوجس من هندسة التزكيات جعله يلتجئ مبكرا إلى “الشرعية الشعبية” كدرع واق، واضعا رصيده وتعهده بالدفاع عن قضايا الشباب والنساء بالسمارة كعقد أخلاقي وسياسي يفوق في قيمته القيود والقرارات التنظيمية الضيقة.

وتتجاوز تداعيات هذا الخروج لتلقي بظلالها على الخريطة السياسية لإقليم السمارة برمتها، إذ من المتوقع أن تسارع الأحزاب المنافسة إلى مراقبة الوضع عن كثب، ترقبا لأي طلاق محتمل بين البرلماني وحزبه، مما قد يفتح الباب أمام استقطابات حادة تسهم في إعادة تشكيل التحالفات القبلية والسياسية في المنطقة.

إن معركة التزكيات بالسمارة، التي دشن سيدي الصالح فصولها علنا، تؤكد أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت، وأن الخروج المبكر للرأي العام قد يكون السلاح الأخير لفرض شروط اللعبة السياسية وتأمين العبور نحو ولاية تشريعية جديدة.