جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

أزمة الإعلام بالأقاليم الجنوبية.. مقاولات العيون تعلق احتجاجاتها بعد وعود حكومية وبرلمانية بالاستجابة لمطالبها

جريدة النهضة

قررت المقاولات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية للمملكة تعليق أشكالها الاحتجاجية السلمية بشكل آني، وذلك في خطوة جاءت تفاعلاً مع الدينامية الإيجابية التي أفرزها فتح قنوات الحوار والتواصل مع عدد من المسؤولين الحكوميين والفاعلين السياسيين والمؤسساتيين، بهدف إيجاد حلول عملية ومنصفة للإكراهات الهيكلية التي تواجهها منذ سنوات، وضمان استمرارية هذه المؤسسات التي تضطلع بأدوار مهنية ووطنية محورية بالمنطقة.

وفي هذا السياق، قاد ممثلو المقاولات الإعلامية بمدينة العيون سلسلة من اللقاءات المكثفة بمقر البرلمان بالرباط، استهلت باجتماع مع رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، الدكتور نور الدين مضيان (أو رئيس الفريق)، بحضور النائب البرلماني عبد الرحيم بوعيدة، حيث جرى استعراض الإشكالات التي تثقل كاهل الصحافة الجهوية، وفي مقدمتها تداعيات تأخر صرف الدعم العمومي، وما نتج عنه من انعكاسات اجتماعية ومهنية مقلقة طالت العاملين بالقطاع؛ لاسيما فقدان التغطية الصحية لعدد من الصحفيين نتيجة تراكم الالتزامات الاجتماعية والمالية المرتبطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما بات يهدد الاستقرار الاجتماعي للمؤسسات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية.

وامتدت هذه اللقاءات لتشمل اجتماعا مع رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أحمد التويزي، مرفوقا بعدد من نواب الفريق، الذين استمعوا إلى عرض مفصل حول واقع المقاولات الإعلامية بالمنطقة، والحاجة الملحة إلى إجراءات استثنائية تضمن استمراريتها وتحافظ على مناصب الشغل التي توفرها.

كما تواصلت اللقاءات مع المستشار البرلماني خليهن الكرش وأعضاء فريق الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، والمستشار حمدو أدبدا عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، إلى جانب القيادي والوزير السابق مصطفى الخلفي، وممثلي مجموعة العدالة والتنمية، حيث تم بسط مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للأزمة المادية التي تخنق المنابر الصحفية بجهة العيون الساقية الحمراء.

وقدمت المقاولات الإعلامية خلال هذه اللقاءات ملتمسا يتضمن مطالب مستعجلة، من أبرزها إيجاد صيغة تسوية للديون والالتزامات الاجتماعية المتراكمة، وإعادة جدولة مساهمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والضريبة على الدخل بالتوازي مع صرف دعم الأجور.

كما دعا الملتمس إلى تمكين المقاولات التي تشغل خمسة صحفيين مهنيين فأكثر من الاستفادة من دعم الأجور حفاظا على السلم الاجتماعي داخلها، مع اعتماد التصريح بالأجور المصرح به ابتداء من شهر أبريل 2024 كمرجع أساسي للاستفادة من تحويل الدعم الجزافي إلى دعم الأجور، وتأدية أجور جميع المصرح بهم بالشركات من الحاصلين على البطاقة المهنية أو الفئات التي تعذر عليها الحصول عليها خلال السنتين الأخيرتين لأسباب مسطرية.

وتوِّجت هذه الجهود التواصلية بلقاء رفيع المستوى، نسقه المستشار البرلماني خليهن الكرش، جمع وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، بحضور الكاتب العام للقطاع، عبد العزيز البوجدايني، وعدد من المستشارين ورؤساء الفرق البرلمانية بممثلي المقاولات الإعلامية المعنية، حيث تم بسط رسالة مطلبية آنية تتضمن خمس نقاط مستعجلة، عبر الوزير بنسعيد في أعقابها عن تفهمه التام واستعداده للتفاعل الإيجابي معها ودراسة السبل الكفيلة بمعالجتها في أقرب الآجال.

وقد ثمن ممثلو المقاولات الإعلامية بالعيون مختلف أشكال التضامن والدعم والمواكبة التي حظوا بها من طرف رؤساء الفرق البرلمانية وممثلي الأمة وهيئات المجتمع المدني، مجددين مناشدتهم لوزير الشباب والثقافة والتواصل لاتخاذ إجراءات عملية عاجلة تحفظ استمرارية المقاولات الصحفية المهيكلة بالأقاليم الجنوبية، لتمكينها من مواصلة أداء رسالتها المهنية بمسؤولية، والاضطلاع بدورها في مواكبة والترافع عن الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها المنطقة.