جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

جنيف.. تساؤلات سياسية وإعلامية بعد رصد رموز انفصالية وسط أعمال تخريب مناهضة لمجموعة السبع

جريدة النهضة

أثار ظهور وشاح يحمل ألوان ورموز ما يسمى بـ”الجمهورية الصحراوية” الانفصالية، خلال أعمال شغب وتخريب شهدتها تظاهرة مناهضة لقمة مجموعة السبع في العاصمة السويسرية جنيف، موجة من التساؤلات والتحليلات السياسية والإعلامية حول دلالات وخلفيات هذا الحضور في سياق يتسم بالعنف والتطرف.

وكانت مدينة جنيف قد شهدت، عشية انعقاد قمة مجموعة السبع، مسيرات احتجاجية حاشدة شارك فيها الآلاف من مختلف التيارات السياسية، والبيئية، والنقابية. وفي الوقت الذي حافظت فيه الأغلبية الساحقة من المشاركين على الطابع السلمي للاحتجاج، انحرفت بعض المسارات بفعل تحركات قادتها مجموعات متطرفة، عمدت إلى تخريب ممتلكات عامة وخاصة ودخلت في مواجهات عنيفة مع قوات حفظ النظام السويسرية.

وفي خضم التغطية الإعلامية والمواد البصرية المتداولة لتلك الأحداث، رصدت كاميرات الصحافة ومقاطع الفيديو المنتشرة شخصاً ملثماً يشارك بنشاط في عمليات التخريب، وهو يرتدي وشاحاً (طورشاناً) يجسد راية الأطروحة الانفصالية لجبهة “البوليساريو”. ورغم غياب معطيات رسمية أو أمنية تؤكد وجود ترابط تنظيمي مباشر بين مثيري الشغب والجهات الراعية للانفصال، فإن هذه اللقطة الموثقة فتحت الباب واسعاً أمام قراءات المراقبين للشأن السياسي الأوروبي.

ويرى مهتمون بالملف أن ظهور هذا الرمز في قلب أحداث عنف وتخريب داخل قارة أوروبية باتت شديدة الحساسية تجاه قضايا الأمن والتطرف، من شأنه أن يترك انطباعاً سلبياً مؤثراً في المخيال العام الغربي، ويسهم في تسليط الضوء على طبيعة وخلفيات بعض الشبكات التي تتحرك تحت غطاء الدفاع عن الطرح الانفصالي في الأوساط الغربية.

من جهة أخرى، يرى خبراء في التواصل الدبلوماسي أن هذه المشاهد الموثقة تمنح مادة إعلامية وسياسية وازنة يمكن استثمارها لدعم مقاربة المملكة المغربية وشرح ثوابت موقفها من نزاع الصحراء المغربية، لا سيما أمام صناع القرار والإعلام السويسري والدولي والوفود المشاركة في فعاليات مجموعة السبع؛ إذ يقدم الحادث نموذجاً حياً وموثقاً على محاولات توظيف الرموز الانفصالية في سياقات راديكالية تخريبية تتجاوز تماماً الشعارات الحقوقية أو السياسية المعلنة.

وتأتي هذه الواقعة لتعيد التأكيد على المحورية البالغة التي تكتسيها المعارك الإعلامية وصراع الصورة في النزاعات الجيوسياسية المعاصرة، حيث باتت لقطة عفوية أو مقطع فيديو قصير كفيلين بخلخلة القناعات وتوجيه النقاشات الدبلوماسية وصناعة رأي عام دولي جديد إزاء القضايا الإقليمية.