جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

موريتانيا تمنع وفدا حقوقيا أمريكيا والمعارضة تتحدث عن تراجع الحريات

جريدة النهضة

شهدت الساحة الحقوقية في موريتانيا حالة من الجدل الواسع عقب تأكيد أنباء رسمية وحقوقية منع السلطات الموريتانية لوفد حقوقي أمريكي من دخول البلاد، وذلك بعد رفض منح أعضائه تأشيرات الدخول اللازمة عند وصولهم إلى المعبر الحدودي.

الوفد الذي يضم ناشطين من “المعهد الانعتاقي” و”مؤسسة قوس قزح” كان يعتزم التوجه إلى العاصمة نواكشوط عبر العاصمة السنغالية داكار، في مهمة ذات طابع إنساني وحقوقي مزدوج، تهدف في أساسها إلى تقديم واجب العزاء لعائلة الراحل أبو بكر ولد مسعود، مؤسس منظمة “نجدة العبيد” وأحد أبرز رموز النضال ضد الرق في التاريخ الموريتاني المعاصر، بالإضافة إلى إجراء مشاورات مع مسؤولين ونشطاء حول ملفات حقوق الإنسان الشائكة.

وفي مفارقة لافتة، لم ينجح في تجاوز الحظر الرسمي سوى الناشط بكاري تانجا، الذي سمح له بالعبور لكونه يحمل الجنسية الموريتانية إلى جانب جنسيته الأمريكية، حيث قام بمفرده بتمثيل الوفد في تقديم التعازي لعائلة الفقيد، كما عقد لقاءً مع مفوضية حقوق الإنسان الرسمية في محاولة للحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة.

وتأتي هذه الواقعة لتعيد إلى الأذهان سياسة التذبذب في التعامل الرسمي مع المنظمات الدولية، فبينما يعود تاريخ أول منع مماثل لهذا الوفد إلى عام 2017 في ظل حكم الرئيس الأسبق محمد ولد عبد العزيز، شهد عام 2021 انفراجة لافتة سمحت لهم بالدخول والاجتماع باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وهو ما جعل القرار الأخير يبدو وكأنه تراجع عن سياسة التهدئة والانفتاح التي انتهجتها السلطات في الآونة الأخيرة.

وقد ولّد هذا الإجراء موجة من الانتقادات الداخلية الحادة، حيث سارعت منظمة “نجدة العبيد” إلى إصدار بيان رسمي أعربت فيه عن أسفها واستغرابها الشديدين من حرمان شركائها الدوليين من القيام بواجب اجتماعي وإنساني بصبغة حقوقية.

ومن جانبها، صعدت قوى المعارضة والحركات الحقوقية، وفي مقدمتها منظمة “إيرا”، من لهجتها تجاه القرار، معتبرة أن منع الوفد ليس مجرد إجراء إداري، بل هو مؤشر على رغبة رسمية في حجب الحقائق المرتبطة بالملفات الحقوقية الحساسة عن أنظار المجتمع الدولي، مما يضع ملف الحريات في موريتانيا مجدداً تحت مجهر المساءلة والانتقاد.