جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

وزير الخارجية الألماني في الرباط.. ملفات الأمن والاقتصاد والرياضة ترسم ملامح الشراكة المستقبلية مع المغرب

جريدة النهضة

تعد زيارة وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إلى العاصمة المغربية الرباط، محطة محورية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تأتي في إطار انعقاد “الحوار الاستراتيجي” الذي يجمعهما كل سنتين.

وتبرز هذه الخطوة الرغبة المشتركة في تحويل الشراكة التاريخية التي تمتد لسبعين عاماً إلى تعاون عملي يواجه التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، انطلاقاً من مكانة المغرب كركيزة أساسية للاستقرار في القارة الإفريقية ومنطقة حوض المتوسط.

وتهيمن الملفات الجيوسياسية الساخنة على جدول أعمال هذا الحوار، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة والشرق الأوسط، حيث تعول برلين على قنوات التواصل المغربية الفعالة لدعم جهود السلام.

وفي هذا السياق، ثمن الجانب الألماني استعداد الرباط للمساهمة في تنفيذ خطط أمنية دولية ومبادرات إنسانية خاصة بغزة، ما يكرس دور المملكة كعامل استقرار إقليمي.

كما يمتد التنسيق الأمني والسياسي ليشمل منطقة الساحل، بهدف معالجة جذور الأزمات والحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية، فضلاً عن تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تبرز الزيارة الطموح الألماني لاستثمار المؤهلات الكبيرة التي يزخر بها المغرب، بصفته ثاني أكبر شريك تجاري لبرلين في إفريقيا.

ومن المقرر أن يتفقد الوزير الألماني، برفقة وفد اقتصادي رفيع، منشآت صناعية في قطاع السيارات، للوقوف على كفاءة اليد العاملة المغربية الشابة.

وتسعى المحادثات إلى توسيع نطاق الاستثمارات لتشمل قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، والطيران، والطاقات المتجددة، لاسيما الهيدروجين الأخضر والمواد الخام الاستراتيجية، في ظل وجود أكثر من 300 شركة ألمانية تعمل حالياً في المملكة.

وبعيداً عن السياسة والاقتصاد، تحضر الرياضة كجسر للتواصل الإنساني والثقافي، حيث يشمل برنامج الزيارة ملف تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.

وفي لفتة رمزية تجسد عمق الروابط بين الشعبين، يرافق الوزير الألماني في رحلته النجم الدولي السابق كريم بلعربي، لزيارة مراكز تكوين المواهب الشابة، وهو ما يعطي رغبة برلين في مرافقة الدينامية الرياضية والتنموية التي تشهدها المملكة، وتعزيز “هجرة الكفاءات” في قطاعات حيوية مثل الصحة والرعاية، بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين في إطار نظام دولي قائم على القواعد.