خارطة طريق جديدة بين الرباط وكيتو.. خدمات قنصلية وزيارات استثمارية مرتقبة للصحراء المغربية
جريدة النهضة
يشهد ملف القضية الوطنية الأولى تحولا استراتيجيا متسارعا على الساحة الدولية، تعزز بموقف تاريخي جديد لجمهورية الإكوادور، التي أعلنت صراحة عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وأوحد لإنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
ويأتي هذا الموقف، الذي تم التعبير عنه في بيان مشترك صدر بالرباط يوم 17 أبريل 2026، عقب مباحثات رفيعة المستوى بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيرته الإكوادورية غابرييلا سومرفيلد، ليكرس دينامية دولية لم تعد تكتفي بالدعم السياسي الشفهي، بل انتقلت إلى خطوات إجرائية تعكس الاعتراف الصريح بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
ولم تقف كيتو عند حدود وصف المبادرة المغربية بالجدية وذات المصداقية والواقعية، بل مضت قدما في مواءمة موقفها مع الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، ولاسيما القرار رقم 2797، معتبرة أن المقاربة المغربية هي المسار العملي القابل للتطبيق الذي ينهي نزاعا طال أمده في إطار من التوافق والواقعية.
هذا الوضوح في الرؤية الإكوادورية ترجم فورا إلى خطوات دبلوماسية واقتصادية ملموسة، حيث أعلنت الوزيرة سومرفيلد عن قرار بلادها توسيع نطاق الخدمات القنصلية لتشمل الصحراء المغربية، في خطوة سيادية تؤكد الثقة الكاملة في الاستقرار والتنمية التي تشهدها المنطقة، وتفتح الباب أمام حضور دبلوماسي إكوادوري فاعل في الأقاليم الجنوبية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف البيان المشترك عن طموح مشترك لجعل الصحراء المغربية منصة للتعاون العابر للقارات، إذ أبدت الإكوادور رغبة قوية في تعزيز مبادلاتها التجارية واستثماراتها في المنطقة، باعتبارها بوابة استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية.
وفي هذا السياق، تكتسي الزيارة المرتقبة لسفير الإكوادور بالرباط إلى الصحراء المغربية أهمية بالغة، كونها تهدف إلى وضع اللبنات الأولى لمشاريع استثمارية وتنموية في مجالات الإنتاج والتجارة، مما يحول الموقف السياسي إلى شراكة اقتصادية رابحة تعود بالنفع على القارة الإفريقية ودول أمريكا اللاتينية على حد سواء.
إن انضمام الإكوادور إلى نادي الدول الداعمة لمخطط الحكم الذاتي، والذي يضم الآن أكثر من 122 بلدا عبر العالم، يعكس تآكلا مستمرا للأطروحات الانفصالية مقابل تصاعد الاعتراف بوجاهة موقف المملكة.
فبعد مواقف مماثلة من قوى وازنة وتكتلات إقليمية مثل هولندا والاتحاد الأوروبي وبوليفيا ومالي، يأتي الموقف الإكوادوري ليؤكد أن مسار تسوية النزاع قد دخل مرحلة الحسم النهائي تحت السيادة المغربية، مدعوما بزخم دولي لا رجعة فيه يقوم على احترام الوحدة الترابية للدول وتعزيز التنمية الإقليمية كركيزة للأمن والسلم الدوليين.
