دبلوماسية بروكسل بالرباط.. الاتحاد الأوروبي يتبنى الحكم الذاتي كحل أكثر واقعية ويحصن شراكته الاستراتيجية مع المغرب
جريدة النهضة
أكدت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، خلال زيارة عمل رسمية للرباط، على الموقف الأوروبي المتطور والمتمثل في اعتبار المبادرة المغربية للحكم الذاتي “الحل الأكثر قابلية للتطبيق” للتسوية النهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وجاء هذا الموقف، الذي حظي بإجماع الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، خلال مباحثات أجرتها المسؤولة الأوروبية مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، حيث جددت الدعوة لكافة الأطراف للمشاركة في مفاوضات سياسية دون شروط مسبقة، ترتكز أساسا على المقترح الحكم الذاتي، وهو ما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 لسنة 2025 الذي يدعم الجهود الأممية لتيسير حل دائم على هذه القاعدة.
وقد توجت هذه المباحثات ببيان مشترك رحب فيه الاتحاد الأوروبي بإرادة المملكة المغربية في تقديم تفاصيل دقيقة حول كيفية تنزيل نظام الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مما يعكس تحولا نوعيا في مقاربة بروكسل لهذا الملف.
وإلى جانب الشق السياسي، وصفت كالاس الشراكة التي تجمع الاتحاد الأوروبي بالمغرب بأنها شراكة استراتيجية وغنية ومتعددة الأبعاد، مشيدة برصيد التعاون الذي يمتد لأكثر من نصف قرن والقائم على الثقة المتبادلة.
وأكد الطرفان على طموحهما المشترك للارتقاء بهذه العلاقة نحو شراكة استراتيجية وشاملة في المستقبل القريب، مع الالتزام بتعزيز دورة الاجتماعات المؤسساتية لضمان الوضوح والاستمرارية في تنفيذ اتفاق الشراكة على قدم المساواة.
وفي سياق القضايا الدولية الراهنة، شكل اللقاء فرصة لتبادل وجهات النظر حول عدد من الأزمات الإقليمية، لا سيما الحرب في إيران، والوضعية المتفاقمة في غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى النزاع في أوكرانيا ومنطقة الساحل.
وجدد الجانبان تشبثهما المشترك بالنظام الدولي القائم على القواعد وتعددية الأطراف، مؤكدين على الدور المحوري الذي يلعبه المغرب كشريك موثوق في تعزيز الاستقرار الإقليمي والأمن عبر المتوسط، وهو ما يجسد الدينامية القوية والعمق الاستراتيجي الذي باتت تتسم به العلاقات بين الرباط والاتحاد الأوروبي في ظل التحديات العالمية المتسارعة.
