جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

ولد الرشيد من إسطنبول.. المغرب يضع التنمية المستدامة والانتقال البيئي في صلب خياراته الاستراتيجية

جريدة النهضة

تجسد التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، التي أدلى بها في العاصمة التركية إسطنبول، التزام المملكة المغربية الراسخ بجعل التنمية المستدامة والانتقال البيئي أحد المرتكزات الاستراتيجية لسياساتها العمومية، وذلك تماشياً مع الرؤية الإصلاحية الشاملة التي يقودها الملك محمد السادس، حيث شدد ولد الرشيد، خلال مشاركته في المؤتمر الخامس للشبكة البرلمانية لحركة عدم الانحياز، على أن هذه الرؤية ترتكز أساساً على تحقيق توازن دقيق بين طموحات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة، وبين ضرورة حماية البيئة وضمان استدامة الموارد الطبيعية من جهة أخرى، مشيراً إلى أن المغرب اعتمد في السنوات الأخيرة منظومة متكاملة من الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى بناء مدن مستدامة وقادرة على الصمود أمام التحديات المناخية، مع اعتبار الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة إطاراً مرجعياً يدمج البعد البيئي في مختلف القطاعات التنموية.

وقد أبرز رئيس الغرفة الثانية في مداخلته أمام الاتحاد البرلماني الدولي الجهود الميدانية للمملكة في تعزيز التخطيط الحضري المندمج، عبر تبني مقاربات حديثة في تدبير المجالات الحضرية وتأهيل المدن، فضلاً عن تسريع وتيرة الانتقال الطاقي من خلال مشاريع رائدة في مجال الطاقات المتجددة تهدف إلى رفع حصتها في المزيج الطاقي الوطني وتقليص الانبعاثات الكربونية دعماً للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، كما أشار إلى الأهمية القصوى التي توليها السياسات الترابية للنقل المستدام، ومواجهة الإجهاد المائي عبر حماية الموارد المائية، وتعزيز مفاهيم الاقتصاد الدائري، مؤكداً أن هذا الالتزام المغربي يتجاوز الحدود الوطنية ليشمل مساهمة فاعلة في المجهودات الدولية، لاسيما عبر دعم التعاون “جنوب-جنوب” وتبادل الخبرات داخل فضاء حركة عدم الانحياز.

وفي ظل التحولات الحضرية المتسارعة التي يشهدها العالم، أوضح ولد الرشيد أن التحدي الحقيقي أمام دول الحركة لا يتوقف عند تحديث البنيات التحتية فحسب، بل يمتد ليشمل بناء مدن أكثر صموداً وعدلاً، تضمن للسكان الحق في الأمن البيئي والكرامة المجالية، وهو ما تضمنه “إعلان إسطنبول” الصادر في ختام المؤتمر برئاسة صاحبة غفاروفا، حيث أكد المشاركون على ضرورة العمل المشترك لمواجهة التهديدات الناشئة، وتأمين سلاسل الإمداد العالمية لضمان الأمن الغذائي والطاقي للدول النامية، مع التشديد في الوقت ذاته على الطابع الاستعجالي للتوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني وفق القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية، بما يضمن الاستقرار والرفاه لشعوب المنطقة.