تحت ضغط الأرقام.. هل اقتربت نهاية الساعة الإضافية؟ بنعلي تشكك في جدواها وتكشف أرقام الدعم الطاقة
جريدة النهضة
تشريح دقيق للواقع الطاقي بالمغرب، كشفت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، عن معطيات وصفتها بـ”المعقدة” حول جدوى الساعة الإضافية والتدابير الاستعجالية لمواجهة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية.
وأوضحت الوزيرة، خلال جوابها عن سؤال شفوي بمجلس النواب يوم الاثنين، أن المؤشرات الأولية تظهر أن اعتماد التوقيت الصيفي خلال فصل الشتاء لا يحقق مكاسب ترشيد الطاقة ذاتها المسجلة صيفاً، مؤكدة عدم تسجيل خفض فعلي في الطلب على الكهرباء الذي شهد ارتفاعاً ملموساً خلال سنة 2026.
وشددت بنعلي على ضرورة تحيين الدراسات السابقة نظراً لتغير سلوك المستهلك، مشيرة إلى أن تقييم أثر هذا التوقيت بات يأخذ صبغة جهوية مع انتقال نشاط التوزيع إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات، مما يفرض رؤية أكثر دقة وتفصيلاً للمنظومة الكهربائية الوطنية.
وعلى وقع الاضطرابات الجيواستراتيجية العالمية، وضعت الوزيرة المغربية الأزمة الراهنة في سياق تاريخي قاتم، معتبرة أن أثر الحرب الحالية يفوق أزمات الطاقة الكبرى في أعوام 1973 و1979 و2002، وذلك بناءً على تقارير الوكالة الدولية للطاقة.
وأرجعت هذا القلق المبرر للمغاربة إلى التأثير المباشر لاضطراب مضيق هرمز على الأسعار العالمية، باعتباره ممراً حيوياً لـ 20% من النفط العالمي وكميات ضخمة من الغاز والمواد البتروكيماوية والأساسية، خاصة في ظل استهداف البنيات التحتية الطاقية حول العالم، مما جعل المغرب، كغيره من الدول المستوردة للطاقة، في مواجهة مباشرة مع تقلبات سوق دولية متوترة للغاية.
وفي إطار الرد الحكومي على هذه التحديات، استعرضت بنعلي حزمة من التدابير المالية الضخمة التي عبأتها الدولة لحماية القوة الشرائية، حيث تم تخصيص غلاف مالي قدره 1.6 مليار درهم كدعم استثنائي، شمل 600 مليون درهم لغاز البوتان، ليرتفع دعم القنينة الواحدة (12 كلغ) إلى 78 درهماً مقابل 30 درهماً قبل الحرب.
كما شملت الإجراءات تعبئة 400 مليون درهم لقطاع الكهرباء، وتخصيص دعم لمهنيي النقل بقيمة 3 دراهم عن كل لتر من البنزين بكلفة شهرية ناهزت 648 مليون درهم، وذلك في مسعى لمحاصرة التضخم الطاقي ومنع انعكاسه على تكاليف المعيشة اليومية للمواطنين.
أما بخصوص الأمن الطاقي للمملكة، فقد طمأنت المسؤولة الحكومية بشأن وضعية المخزون الوطني، الذي يبلغ حالياً 47 يوماً للغازوال وأكثر من 49 يوماً للبنزين، رغم الاضطرابات المؤقتة التي شهدتها بعض الموانئ الاستراتيجية كالمحمدية والجرف الأصفر.
وأكدت بنعلي أن الحكومة تسهر على ضمان شفافية الأسواق ومراقبة هوامش الربح لحماية المستهلك من أي زيادات غير مبررة، مشددة على أن التنسيق الوثيق بين مختلف الفاعلين جعل وضعية المغرب مستقرة وآمنة مقارنة بالعديد من دول العالم، مع الالتزام التام بتأمين تموين السوق الوطنية وضمان عدم حدوث أي انقطاع في المواد الطاقية الحيوية.

