أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب يقترب من الحسم.. توقيع مرتقب في 2026 والمغرب سيتحول إلى قوة طاقية تربط إفريقيا بأوروبا
جريدة النهضة
كشفت أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، عن تفاصيل حاسمة تتعلق بمشروع خط أنابيب الغاز “نيجيريا-المغرب”، مؤكدة أن عام 2026 سيشهد التوقيع الرسمي على الاتفاقية الحكومية الدولية لهذا المشروع الضخم الذي تتجاوز كلفته 25 مليار دولار.
وأوضحت بنخضرة في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز” أن هذا المشروع، المعروف بـ “خط أنابيب غاز الأطلسي الإفريقي”، يمثل ثمرة مسار طويل من التخطيط بدأ قبل عقد من الزمن، ليمتد اليوم على مسافة تصل إلى 6900 كيلومتر، رابطا بين البحر واليابسة عبر مسار يمر بـ 13 دولة إفريقية، بطاقة استيعابية سنوية تصل إلى 30 مليار متر مكعب، سيخصص نصفها تقريباً لتلبية الاحتياجات الطاقية المتزايدة للمملكة المغربية، بينما سيوجه الجزء المتبقي لدعم الأسواق الأوروبية الباحثة عن بدائل آمنة ومستقرة.
ويكتسي هذا الإعلان أهمية مضاعفة بالنظر إلى الظرفية الدولية المعقدة التي يتزامن معها، حيث تسببت التوترات الجيوسياسية الراهنة، وعلى رأسها إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران رداً على الصراعات العسكرية بالمنطقة، في أزمة طاقية عالمية غير مسبوقة، لا سيما وأن هذا المضيق يعد شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفي ظل هذا الارتباك في سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار دولياً، برز المشروع المغربي النيجيري كبديل استراتيجي وموثوق يتجاوز مجرد كونه وسيلة لنقل الغاز، ليتحول إلى مشروع اندماجي يحظى بدعم المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “الإيكواس”، إذ من شأنه أن يحفز التنمية الصناعية والتعدينية في دول المنطقة ويدعم إنتاج الكهرباء، معززاً بذلك التكامل الاقتصادي القاري ومكرساً موقع المغرب كجسر طاقي محوري يربط العمق الإفريقي بالقارة العجوز.
وعلى المستوى الهيكلي والتنفيذي، كشفت المسؤولة المغربية أن المرحلة المقبلة ستشهد طفرة مؤسساتية لضمان نجاح المشروع، تتمثل في إحداث هيئة عليا لخط الأنابيب مقرها نيجيريا لتنسيق المواقف السياسية والتنظيمية بين الدول الـ13 المشاركة، بالتوازي مع تأسيس “شركة مشروع” في المغرب تشكل شراكة بين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن والشركة الوطنية النيجيرية للبترول، ستتولى بشكل مباشر إدارة ملفات التمويل والبناء.
ومع استكمال الدراسات الهندسية والتصاميم الأولية، تضع هذه الخطوات المشروع على سكة التنفيذ الفعلي، مع تطلعات واثقة ببدء تدفق أولى كميات الغاز في أفق سنة 2031، مما يضع حداً للارتهان للتقلبات الجيوسياسية في مناطق النزاع، ويفتح آفاقاً جديدة للسيادة الطاقية الإقليمية.

