التراث الصحراوي في قلب الحمامة البيضاء.. خيمة الهاشمي تجربة ثقافية نابضة بالحياة
جريدة النهضة
شهدت فعاليات الدورة السادسة والعشرين لعيد الكتاب بمدينة تطوان تألقا استثنائيا لخيمة الفاعل المدني والجمعوي لكهل الهاشمي، التي نصبت بزهو عند مدخل المعرض، لتتحول بجماليتها وتفاصيلها العريقة إلى محج رئيسي لضيوف التظاهرة ومحط أنظار الوفود الوطنية والعربية والأجنبية.
ولم تكن هذه الخيمة مجرد فضاء تراثي جامد، بل نجحت بـحواسها الست في خطف الأضواء، مقدمة تجربة بصرية وثقافية غنية اختزلت عمق التراث الصحراوي الحساني المغربي، وحولته إلى نقطة جذب محورية ضمن البرنامج العام للمعرض، بفضل الرؤية الإبداعية التي حرص الهاشمي، ابن مدينة العيون، على تجسيدها للتعريف بالثقافة الصحراوية في أبهى حللها.
وقد تميزت الخيمة ببرمجة ثقافية مكثفة ونوعية طيلة أيام المعرض، حيث استضافت قراءات شعرية ماتعة بلغات متعددة شملت العربية والحسانية والإسبانية، ما عكس روح التعددية والانفتاح.
كما شكلت الخيمة منصة أدبية مرموقة لاحتضان حفلات توقيع إصدارات جديدة لنخبة من الكتاب والمبدعين المغاربة والإسبان، مما عزز من دورها كجسر للتواصل المعرفي بين ضفتي المتوسط وعمق الصحراء.
هذا الحضور القوي والمميز لخيمة الهاشمي أعطى بعدا جديدا للمشاركة الصحراوية في المحافل الثقافية الكبرى، مؤكدا أن الخيمة هي كيان ثقافي نابض بالحياة وقادر على صياغة حوار إنساني رفيع يربط بين عبق التاريخ الأندلسي في الحمامة البيضاء وأصالة الهوية الصحراوية في قالب حضاري متناغم.

