ترامب يعلن هدنة عسكرية مع طهران لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية واشتراط فتح مضيق هرمز
جريدة النهضة
في تحول دراماتيكي وضع العالم بأسره على حافة الترقب، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الثلاثاء، عن تعليق شامل ومتبادل للعمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، في خطوة مفاجئة جاءت قبل ساعة واحدة فقط من انتهاء مهلة نهائية كان قد حددها سابقا، مهددا فيها بضربات “تمحو حضارة كاملة”.
هذا الإعلان الذي نشر عبر منصته تروث سوشيال لم يكن مجرد تراجع عن حافة الهاوية، بل كشف عن كواليس دبلوماسية مكثفة قادتها باكستان، حيث أوضح ترامب أن قراره جاء استجابة لوساطة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي نقل مقترحا إيرانيا مكونا من عشر نقاط اعتبرته واشنطن “أساسا صالحا للتفاوض.
واشترط سيد البيت الأبيض لاستمرار هذه الهدنة، التي وصفها بـ الفرصة الأخيرة، أن تقوم طهران بفتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري وآمن أمام الملاحة الدولية، مؤكدا أن الالتزام سيكون ثنائيا وملزما طوال فترة الـ 14 يوما المقررة.
وبرر ترامب هذا التحول بأن القوات الأمريكية قد حققت بالفعل وتجاوزت جميع أهدافها العسكرية، مما يمهد الطريق الآن لإتمام اتفاق سلام نهائي وشامل ينهي واحدة من أخطر أزمات الشرق الأوسط في العصر الحديث.
ولم تتأخر مفاعيل هذا القرار في الظهور على الساحة العالمية، فقد تنفست الأسواق المالية الصعداء واستعاد مؤشر “S&P 500” توازنه، بينما سجلت أسعار النفط تراجعا حادا لتهبط إلى مستويات 104 دولارات للبرميل بعد أن كانت قد قاربت من 110 دولارات بفعل مخاوف اندلاع حرب شاملة.
وعلى الصعيد الإنساني، خيمت حالة من الهدوء الحذر على الشارع الإيراني الذي عاش ساعات عصيبة من الرعب، حيث كانت السلطات قد بدأت بالفعل في دعوة المواطنين لتشكيل سلاسل بشرية لحماية المنشآت الحيوية التي كانت ضمن بنك أهداف ترامب المعلن.
وبينما يروج ترامب لهذا المسار كإنجاز تاريخي نابع من استراتيجية السلام من خلال القوة، يراقب المجتمع الدولي، وبحذر شديد في عواصم كتل أبيب والمنطقة، مدى جدية طهران في تقديم تنازلات جوهرية خلال الأسبوعين القادمين.
ويبقى السؤال القائم والمصيري.. هل نحن أمام ولادة فجر دبلوماسي جديد ينهي صراع العقود، أم أن هذه الهدنة ليست سوى استراحة محارب تسبق عاصفة قد تكون أكثر تدميرا إذا ما تعثرت المفاوضات في اللحظات الأخيرة؟ الأيام القليلة القادمة ستكشف ما إذا كانت دبلوماسية التهديد قد آتت أكلها، أم أن فتيل الانفجار ما زال قابلا للاشتعال.

