بين لقاء جنيف وكواليس واشنطن.. حراك دبلوماسي مكثف لدي ميستورا قبيل إحاطة مجلس الأمن حول الصحراء
جريدة النهضة
تتسارع الخطى الدبلوماسية في ملف الصحراء مع اقتراب موعد الإحاطة الدورية التي يعتزم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، تقديمها أمام مجلس الأمن الدولي خلال شهر أبريل المقبل، وهي الإحاطة التي تأتي في سياق حراك أممي ودولي مكثف يهدف إلى كسر الجمود السياسي.
وفي هذا الإطار، شهدت العاصمة السويسرية جنيف مباحثات هامة جمعت دي ميستورا بالمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، ركزت على تنسيق الجهود لدعم المسار السياسي والبحث عن حل عادل ودائم ومتوافق عليه، حيث أبدى صالح استعداد المفوضية للمساهمة الفعالة في هذه المساعي تحت المظلة الأممية، مما يعكس رغبة دولية في تحريك المياه الراكدة قبيل التقرير المرتقب الذي سيعرض تطورات العملية السياسية والاتصالات الأخيرة للمبعوث الأممي.
هذا التحرك في جنيف ليس بمعزل عن “هندسة” دولية أوسع جرت فصولها مؤخراً في واشنطن، حيث احتضنت العاصمة الأمريكية جولة ثالثة من المشاورات الدولية المغلقة، اتسمت بسرية تالية وبمشاركة مباشرة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، حيث أدار اللقاء كل من المستشار الخاص للرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس، والممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، وبحضور وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا وممثلي جبهة البوليساريو.
وقد استندت هذه المفاوضات إلى مرجعية قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي شدد على ضرورة التوصل إلى حل واقعي وعملي قائم على التوافق، مع التركيز بشكل محوري على مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الجدي للنقاش السياسي، وهو ما تجلى في مناقشة صيغة محينة لهذه المبادرة تتضمن تفاصيل مؤسساتية واقتصادية معمقة مع الحفاظ على إطار السيادة المغربية.
وتتكامل هذه الدينامية الدبلوماسية مع اجتماعات غير رسمية شهدتها مدريد في الأسابيع الماضية، والتي سعت إلى إعادة ترتيب أولويات العملية السياسية وتثبيت المرجعيات الأممية، في محاولة لإعادة تنشيط المفاوضات بمشاركة كافة الأطراف المعنية.
إن تداخل هذه التحركات بين جنيف وواشنطن ومدريد يشير إلى وجود رهان دولي، تقوده الولايات المتحدة، على تطوير المبادرات القائمة وتحديثها لتتماشى مع مبدأ الواقعية الذي أقره مجلس الأمن، مما يضع إحاطة دي ميستورا القادمة في قلب مرحلة مفصلية قد ترسم معالم جديدة للمسار التفاوضي، بعيدا عن الصيغ التقليدية التي طبعت المرحلة الماضية، وبحثا عن أفق سياسي ينهي النزاع ضمن إطار التوافق الدولي المتزايد حول المقترح المغربي.
