الصحراء بين زمنين.. غياب طويل واستيقاظ انتخابي في الوقت بدل الضائع
جريدة النهضة
تتحول الأقاليم الجنوبية للمملكة مع اقتراب الأمتار الأخيرة من الولاية الانتدابية إلى ما يشبه ورشا مفتوحا لترميم التصدعات السياسية قبل الخدمية، فيما يمكن تسميته بظاهرة استيقاظ أهل الكهف لدى الرؤساء والبرلمانيين.
فجأة، وبقدرة قادر، تنبعث الروح في ملفات الإنارة التي ظلت لسنوات حبيسة الإهمال، وتتحرك آليات تعبيد الطرقات لتفرش زفتا رقيقا يذكرنا بهشاشة بذلة العيد، أنيق في منظره، لكنه يذوب مع أول زخات مطر لتنكشف حقيقة حليمة التي تعود دائما لعاداتها القديمة في سوء التدبير.
في مدن كالعيون والداخلة والسمارة، يخلع أشباح المؤسسات التمثيلية قبعات الغياب، ليتحولوا فجأة إلى أفراد من العائلة يملؤون الخيام في الأعراس والجنائز، ويوزعون الابتسامات والوعود والقفف أحيانا في كل زقاق.
لقد صار المواطن في المناطق الحنوبية اليوم ذا قيمة يخطب وده، بعد أن ظل لسنوات مجرد رقم مهمل في سجلات المصالح الضيقة، إنها نفس خطابات الماكياج التي سمعناها منذ التسعينيات، تعاد اليوم بتغليف ديجيتال عصري، حيث يدعي كل طرف أن برنامجه هو الأكبر، بينما الواقع يؤكد أن المصالح هي الوحيدة التي تتضخم خلف الستار.
المسرح السياسي في الصحراء اليوم مزدحم بالممثلين، لكنهم ينسون أن الجمهور من أبناء المنطقة قد حفظ السيناريو عن ظهر قلب، فالحمامة التي تعد بالتحليق، غالبا ما تحط في أعشاش المناصب المريحة، والميزان الذي يزن الوعود بمثاقيل الذهب، يحقق عدالته فقط في توزيع التزكيات على المقربين والموالين له، أما الجرار الذي يدعي حرث الأرض للتنمية، فإنه أحيانا يدهس التوقعات البسيطة للشباب الطامح، بينما القنديل الذي يحاول الإضاءة، أصبحت فاتورته السياسية باهظة الثمن على رصيد الثقة.
المهرجان بدأ، والفرجة مجانية في شوارعنا، لكن ثمن التذكرة سيسدده الجميع من سنوات عمرنا القادمة، فهل سيتغير المخرج هذه المرة، أم أننا أمام إعادة مملة لنفس العرض الذي سئمه الجميع؟
