جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

تجاوزت الخطوط والمديات.. كيف كشف هجوم دييغو غارسيا حقيقة التهديد الإيراني للعواصم الأوروبية؟

جريدة النهضة

أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن إيران أطلقت صاروخين باليستيين متوسطي المدى (IRBM) باتجاه قاعدة “دييغو غارسيا”، وهي المنشأة العسكرية الاستراتيجية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في المحيط الهندي، في خطوة تمثل أول استخدام عملياتي إيراني لهذه الصواريخ العابرة للأقاليم.

وبالرغم من أن أيًا من الصاروخين لم يصب القاعدة، إلا أن هذه العملية جاءت لتعزز مصداقية التحذيرات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الثاني من مارس الجاري، حين أكد أن طهران تمتلك صواريخ قادرة على ضرب المدن الأوروبية وأنها تسعى لتطوير قدرات لاستهداف “أميركا الجميلة”، وفق وصفه.

ويشكل استهداف “دييغو غارسيا”، الواقعة على بُعد نحو 4000 كيلومتر من إيران، دليلاً ميدانياً قاطعاً على صحة مخاوف واشنطن بشأن التهديد الفعلي للقارة الأوروبية؛ إذ إن عواصم كبرى مثل لندن وباريس وبرلين وروما تقع جميعها ضمن نطاق يقل عن هذه المسافة في حال إطلاق الصواريخ من مناطق غرب إيران.

وبينما أوضح المسؤولون أن أحد الصاروخين فشل أثناء الطيران، فيما تصدت سفينة حربية أميركية للآخر بصاروخ اعتراضي من طراز SM-3، تظل القدرة على بلوغ هذا المدى الشاسع نقضاً صريحاً لتصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي ادعى سابقاً حصر مدى الصواريخ عند 2000 كيلومتر فقط.

وتتوافق هذه المعطيات الميدانية مع تقديرات منظمة “إيران ووتش” التي تؤكد وجود صواريخ إيرانية بمدى عملياتي يصل إلى 4000 كيلومتر، مما يضع القواعد الأميركية والمراكز الحضرية الأوروبية في مرمى النيران الإيرانية بشكل مباشر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستضيف فيه “دييغو غارسيا” قاذفات استراتيجية وغواصات نووية، وسط تعقيدات سياسية تحيط بمستقبل السيادة على الجزيرة، وهو ما دفع الرئيس ترامب وبعض المشرعين الجمهوريين للتمسك بالقاعدة كخط دفاع ضروري في وجه طموحات طهران التي باتت تهدد الأمن العالمي بما يتجاوز حدود الشرق الأوسط.