جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

جريمة لا تموت.. محاكمة تاريخية في بروكسل تعيد قضية لومومبا إلى الواجهة

جريدة النهضة

أمرت محكمة في بروكسل بمحاكمة دبلوماسي بلجيكي سابق يبلغ من العمر 93 عاماً، بتهمة الضلوع في اغتيال باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء للكونغو المستقلة وأحد أبرز رموز التحرر الأفريقي، وذلك بعد مرور أكثر من ستة عقود على الجريمة التي وقعت عام 1961.

وتعد هذه المحاكمة هي الأولى من نوعها التي تستهدف بشكل مباشر المسؤولين عن تصفية لومومبا، وجاءت ثمرة لسنوات من النضال القانوني الذي خاضته عائلته، قبل أن تتبنى النيابة الفيدرالية البلجيكية القضية رسمياً.

وتأتي المحاكمة لتسلط الضوء من جديد على الحقبة الاستعمارية وتجاوزاتها، حيث يواجه المتهم، الذي شغل لاحقاً منصب مفوض أوروبي، اتهامات بارتكاب جرائم حرب تشمل المشاركة في احتجاز لومومبا ونقله بشكل غير قانوني، وحرمانه من محاكمة عادلة، فضلاً عن تعريضه لمعاملة مهينة.

كما يمتد الاتهام ليشمل التورط في مقتل رفيقي لومومبا، موريس مبولو وجوزيف أوكيتو، علماً بأن المتهم هو الناجي الوحيد من بين عشرة أشخاص وُجهت إليهم اتهامات بالتواطؤ في هذه القضية.

وكان لومومبا قد قاد بلاده نحو الاستقلال عن بلجيكا في يونيو 1960، إلا أن فترة حكمه لم تدم سوى ثلاثة أشهر قبل الإطاحة به وإعدامه في يناير 1961 على يد جماعة انفصالية مدعومة من بروكسل.

وبالرغم من أن تحقيقاً برلمانياً بلجيكياً خلص في عام 2002 إلى أن الدولة تتحمل «مسؤولية أخلاقية» عن مقتله، إلا أن القضاء لم يتحرك للمحاسبة الجنائية حتى الآن.

وتكتسب هذه المحاكمة رمزية كبرى لدى الشعب الكونغولي والقارة الأفريقية، خاصة وأن ذكرى لومومبا ظلت جرحاً غائراً لم يندمل، ولم يُعثر من رفاته إلا على «سن ذهبية» استعادتها السلطات الكونغولية في مراسم رسمية عام 2022 من عائلة ضابط بلجيكي كان قد شارك في التخلص من الجثة.

وتعتبر عائلة الراحل أن هذا القرار القضائي يمثل خطوة حاسمة نحو كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات التاريخية والجنائية عن واحدة من أكثر عمليات الاغتيال السياسي إثارة للجدل في القرن العشرين.