المغرب استثناء أمني في شمال أفريقيا.. ريادة دولية بصفر نقطة في مؤشر الإرهاب لعام 2026
جريدة النهضة
يؤكد “مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026” الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، المكانة الاستثنائية التي بات يحتلها المغرب في الخارطة الأمنية الدولية، حيث صنف المملكة ضمن قائمة الدول “غير المتأثرة بالإرهاب” برصيد صفر نقطة.
وفي الوقت الذي تشهد فيه منطقة شمال إفريقيا والساحل تزايداً في بؤر التوتر، حل المغرب في المرتبة 100 عالمياً من بين 163 دولة، متموقعاً في “منطقة الأمان” إلى جانب دول تتمتع باستقرار أمني مرتفع مثل سنغافورة وتايوان، وهو ما يعكس نجاعة المقاربة الاستباقية المغربية التي تزاوج بين العمل الاستخباراتي الدقيق وتفكيك الخلايا في مهدها، وبين سياسات التحصين الديني والاجتماعي.
وعلى نقيض هذا الاستقرار المغربي، رسم التقرير صورة مغايرة لدول الجوار، حيث تصدرت مصر والجزائر وتونس وليبيا قائمة الدول الأكثر تأثراً بالظاهرة في شمال إفريقيا، بينما تربعت باكستان على رأس القائمة العالمية، تليها دول منطقة الساحل مثل بوركينا فاسو والنيجر ومالي، التي أصبحت تشكل “مركز ثقل” الإرهاب العالمي.
ورغم أن التقرير رصد تراجعاً عالمياً في عدد الوفيات الناتجة عن الإرهاب بنسبة 28% خلال عام 2025، إلا أنه نبه إلى تحول نوعي في طبيعة التهديد، حيث أصبح أكثر تركيزاً من الناحية الجغرافية، إذ تسببت خمس دول فقط في 70% من إجمالي الوفيات، مما يعني انتقال الإرهاب من ظاهرة معولمة إلى تهديد متمركز في المناطق التي تعاني من هشاشة سياسية وأمنية حادة.
في السياق التنظيمي، لا يزال تنظيم “داعش” وفروعه يتصدر المشهد كأخطر الفاعلين رغم تراجع نطاق انتشاره الجغرافي، جنباً إلى جنب مع جماعات “نصرة الإسلام والمسلمين” و”طالبان باكستان”.
كما حذر التقرير من مخاطر تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى الدور الإيراني عبر “الشبكات اللامركزية” التي قد تلجأ للعمل بشكل أكثر استقلالية وخطورة في ظل الضغوط الجيوسياسية.
أما في الدول الغربية، فقد سجل التقرير تحولاً مقلقاً نحو “تطرف الشباب”، حيث بات القاصرون والمراهقون يشكلون 42% من التحقيقات الإرهابية، مما يضع الأجهزة الأمنية أمام تحديات جديدة تتعلق بالاستقطاب الرقمي والعناصر المنفردة.
وفي القارة الإفريقية، كشف التقرير عن دوافع بنيوية عميقة تذكي فتيل التطرف، حيث أرجع 71% من المجندين في الجماعات المسلحة انضمامهم إلى انتهاكات حقوق الإنسان والضغوط الاقتصادية وغياب فرص الشغل.
وأمام هذه المعطيات المعقدة، يبرز التميز المغربي كنموذج فريد للاستقرار في بيئة إقليمية مضطربة، مما يعزز من مصداقية المملكة كشريك استراتيجي وموثوق في منظومة الأمن الدولي، ويؤكد قدرتها على تحصين حدودها ومجتمعها ضد موجات التطرف العابرة للحدود التي لا تزال تضرب بقوة في مناطق مختلفة من العالم.
