جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

بين الإقرار بالذنب والهروب من التعويضات.. ما وراء اعتراف ملك إسبانيا ‘الرمزي’ بجرائم الحقبة الاستعمارية؟

جريدة النهضة

في خطوة وصفت بالتاريخية وغير المسبوقة، شهدت الساحة السياسية والدبلوماسية تحولا بارزا في خطاب العرش الإسباني، حيث أقر الملك فيليبي السادس بارتكاب بلاده انتهاكات جسيمة وتجاوزات غير أخلاقية خلال ماضيها الاستعماري.

هذا الاعتراف، الذي جاء خلال زيارة الملك للمتحف الأثري الوطني بمدريد وتحديداً بمعرض مخصص للمرأة الأصلية في المكسيك، يكسر عقوداً من الصمت والتحفظ الإسباني تجاه إرث الإمبراطورية التي بسطت نفوذها بين القرنين السادس عشر والثامن عشر على مساحات شاسعة من العالم، لا سيما في أمريكا الوسطى واللاتينية.

وأوضح العاهل الإسباني في كلمة اتسمت بالجرأة والاتزان أن القوانين الاستعمارية، رغم ادعائها الحماية نظرياً، إلا أن الواقع العملي أنتج انحرافات تمثلت في العنف، ومصادرة الأراضي، واستغلال العمالة الأصلية قسرياً، مشيراً إلى أن النظر إلى هذا الماضي بمعايير القيم الإنسانية الحالية يجعل من الصعب الشعور بالفخر تجاه تلك الممارسات.

ويأتي هذا الموقف الملكي في سياق محاولات مدريد لترميم العلاقات الدبلوماسية المتوترة مع المكسيك، والتي بلغت ذروتها عقب استبعاد الملك من حفل تنصيب الرئيسة كلاوديا شينباوم في أكتوبر 2024، رداً على تجاهل مطالب الاعتذار الرسمية التي رفعها سلفها أندريس مانويل لوبيز أوبرادور منذ عام 2019.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التصريح يظل في إطار “الإقرار الرمزي” بالذنب وليس “اعتذاراً رسمياً” من الدولة؛ إذ حرص الملك على وضع الأحداث في سياقها التاريخي محذراً من “المثالية الأخلاقية المفرطة”، وهو تمييز قانوني دقيق يهدف لتفادي أي تبعات قانونية أو مطالبات بتعويضات مالية دولية.

وفيما ركز الخطاب على القارة الأمريكية، إلا أن أصداءه ترددت في شمال إفريقيا، حيث أعادت هذه التصريحات تسليط الضوء على ملفات استعمارية عالقة في المغرب والصحراء، خاصة قضية استخدام الغازات السامة في حرب الريف، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى انسحاب هذا النهج الجديد على الذاكرة المشتركة مع دول الجوار الإفريقي.