التوترات الأمريكية الإسبانية تعيد إحياء ملف سبتة ومليلية.. مدريد تحذر من سيناريو مغربي جديد
جريدة النهضة
تشهد العلاقات الإسبانية الأمريكية توترات متزايدة قد تحمل تداعيات استراتيجية حساسة على المنطقة المتوسطية، خاصة فيما يتعلق بالملفات الجيوسياسية العالقة بين إسبانيا والمغرب. وتكشف التطورات الأخيرة عن قلق متنام في الأوساط الأمنية والعسكرية الإسبانية إزاء احتمالية استغلال الرباط لأي ضعف في الموقف الإسباني لإحياء قضية سبتة ومليلية المحتلتين.
يعود جذر هذا القلق إلى قرار الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز رفض تسهيل استخدام القاعدتين العسكريتين في روتا ومورون لتنفيذ العمليات العسكرية الأمريكية المتصلة بالأزمة الإيرانية. وقد أسفر هذا القرار عن ردة فعل أمريكية واضحة تمثلت في إعادة نشر عدد من الطائرات الحربية الأمريكية إلى قواعد أوروبية بديلة، وهو ما اعتبرته الأوساط التحليلية رسالة سياسية سلبية في سياق دولي متوتر.
يشير المحللون والخبراء الأمنيون اسبان إلى أن تدهور التعاون العسكري والأمني بين واشنطن ومدريد قد يجبر إسبانيا على إعادة حساب استراتيجياتها الأمنية في غرب المتوسط، وهو ما قد يترتب عليه ضعف نسبي في قدراتها الدفاعية أمام أي تحركات إقليمية محتملة. وفي هذا السياق، بدأت الأوساط الدبلوماسية والعسكرية الإسبانية تأخذ بعين الاعتبار الدور المتزايد للمغرب في المعادلة الأمنية الإقليمية.
تداولت الدوائر الاستراتيجية الإسبانية عددا من السيناريوهات المحتملة، يتصدرها احتمالية لجوء المغرب إلى تحركات دبلوماسية ضاغطة بخصوص قضية المدينتين المحتلتين. وفي أكثر السيناريوهات تطرفا، تحذر بعض التحليلات من احتمال تنظيم تعبئة شعبية واسعة تحاكي نمط المسيرة الخضراء التاريخية التي قادها المغرب عام 1975 للضغط على إسبانيا للتخلي عن الصحراء المغربية. ويشير هذا السيناريو إلى إمكانية تحرك شعبي رمزي أو فعلي قد يضع مدريد أمام معادلة سياسية ودبلوماسية معقدة.
تزداد حساسية هذه الملفات بسبب غموض قانوني يحيط بالوضع الدستوري لسبتة ومليلية في إطار معاهدة الناتو. وتشير التقارير إلى أن المدينتين غير مشمولتين بصراحة ضمن نطاق المادة الخامسة من المعاهدة التي تتعلق بالدفاع الجماعي، وهو ما يخلق فراغا قانونيا قد يؤثر على مستوى الدعم الأطلسي المتاح في حال حدوث أي تصعيد عسكري.
لكن المؤشرات الحالية تفيد بأن المغرب لم يتحرك نحو تقديم نفسه كبديل عسكري لوجستي للولايات المتحدة بعد الخلاف الإسباني الأمريكي، ولم يسع إلى ملء الفراغ الاستراتيجي الناجم عن التوتر بين الحليفين. كما تشير المصادر إلى استمرار التزام واشنطن بقاعدتها الرئيسية في روتا وتعزيز دورها كمركز عسكري أساسي للنشاط الأمريكي في المنطقة.
يعكس هذا السياق تحولات أعمق في هندسة التحالفات والموازين العسكرية في حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث قد تتحول أي خلافات بين الحلفاء التقليديين إلى نقاط ضغط تفعل الملفات الجيوسياسية المجمدة. وتبقى سبتة ومليلية من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للمصالح الإسبانية في المنطقة، خاصة مع تصاعد المنافسة الجيوسياسية في الفضاء المتوسطي
