جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

فرانس 24 العربية وفخ الحسابات المزيفة.. سقوط مهني في معركة الحقيقة الرقمية

جريدة النهضة

قناة فرانس 24 العربية تورطت في بث مضمون منسوب زورًا إلى وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، حيث نقلت تغريدة صادرة عن حساب جزائري مزيّف على منصة إكس يزعم أن المغرب دفع مليار دولار للمشاركة في ما أطلق عليه “مجلس السلام”.

تكشف هذه الواقعة عن خلل مهني خطير في آليات التحقق من المعلومات داخل مؤسسة إعلامية دولية يُتوقع منها الالتزام بمعايير عالية من الدقة والمصداقية، خاصة عند التعامل مع قضايا تتعلق بدول ذات سيادة وموظفين حكوميين رفيعي المستوى.

ما يزيد من خطورة الموقف أن النقاش حول هذا المحتوى المضلل تم بثه من الرباط على الشاشة الدولية للقناة دون إجراء أي تحقق من صفة الحساب أو مصدره الحقيقي، مما أسبغ طابعًا من الشرعية على معلومة زائفة كان يجب أن تُرفض فورًا.

هذا النهج يعكس معالجة غير محترفة للتضليل الرقمي، حيث تحول من كونه خبرًا مفندًا إلى مادة صالحة للتحليل السياسي على الهواء مباشرة.

يعكس الاعتماد على محتوى من حسابات مزيفة معروفة بارتباطها بحملات دعائية معادية عدم التزام واضح بمبادئ المهنية الصحفية. يثير هذا التصرف تساؤلات جادة حول سلامة عمليات التحرير والتحقق، وعما إذا كان هناك تورط واعٍ أو غير واع في إعادة إنتاج الدعاية المضللة.

يتجاوز الضرر الناتج عن ذلك صورة المغرب ليطال مصداقية القناة نفسها وموثوقيتها كمصدر إعلامي.

في الوقت الذي يواصل المغرب فيه حضوره الدبلوماسي النشط والمسؤول في الهيئات الدولية وفقًا لأسس الشرعية والشفافية، تبقى هذه الانزلاقات الإعلامية دليلًا واضحًا على أن معركة الحقيقة لم تعد ساحتها سياسية فقط، بل تمتد إلى الفضاء الإعلامي والرقمي.

يقف الإعلام الجاد أمام خيار حقيقي بين الحفاظ على المعايير المهنية العالية أو الانجراف نحو التضليل والفوضى المعلوماتية.