جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

الاتحاد الأوروبي يجدد دعمه لمسار الحكم الذاتي بالصحراء ويؤكد سلامة شراكته القانونية مع المغرب

جريدة النهضة

أكد الاتحاد الأوروبي من جديد ثبات مقاربته تجاه نزاع الصحراء المغربية، وذلك من خلال جواب كتابي رسمي صادر عن الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، ردا على أسئلة برلمانية بخصوص الإطار القانوني لاتفاقية الشراكة المبرمة مع المملكة المغربية.

الرد الأوروبي جاء ليضع حدا لمحاولات التشكيك في الأساس القانوني للاتفاقية، حيث شددت المفوضية على أن تبادل الرسائل الموقع بين الرباط وبروكسيل في أكتوبر 2025 يشكل جزءا لا يتجزأ من العلاقة القانونية بين الطرفين، مؤكدة أنه يستجيب لمتطلبات الأحكام الصادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، خصوصا ما يتعلق بضمان تحقيق فوائد ملموسة وقابلة للتحقق لفائدة الساكنة المعنية.

وفي سياق جوابها على تساؤلات عدد من البرلمانيين، خاصة من التيار اليساري داخل البرلمان الأوروبي، أوضحت كالاس أن الوضع القانوني والسياسي للصحراء يظل ذا طبيعة خاصة باعتبارها إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي وفق تصنيف الأمم المتحدة، مشددة على أن أي تعاطٍ أوروبي مع هذا الملف يتم في إطار احترام الشرعية الدولية والمسار الأممي.

ويأتي هذا التطور في سياق أوسع أعيد فيه تأكيد الموقف الأوروبي خلال اجتماع المجلس الأوروبي-المغرب المنعقد في 29 يناير 2026، حيث أعلن مسؤولون أوروبيون أن موقف الاتحاد تم توحيده بموافقة جميع الدول الأعضاء، مع تحديثه ليتماشى مع مضامين قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (2025).

وأكد الاتحاد في هذا الإطار دعمه لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي لتيسير المفاوضات، على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب.

كما دعت كالاس الأطراف المعنية إلى الانخراط في حوار بناء ودون شروط مسبقة، معتبرة أن التوصل إلى “حل نهائي مقبول من الجميع” ينبغي أن يستند إلى حكم ذاتي واقعي وقابل للتنفيذ، مع استعداد الاتحاد لمواكبة التقدم في المسار التفاوضي وفتح آفاق جديدة تساهم في بلوغ تسوية مستدامة.

في المقابل، لا تزال بعض الأصوات داخل البرلمان الأوروبي تعبر عن مواقف متباينة تجاه الملف، من بينها النائبة الأوروبية لين بايلان المعروفة بقربها من جبهة البوليساريو، ما يعكس استمرار النقاش السياسي داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية حول أبعاد النزاع وتداعياته.

وفي ظل الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها هذا الملف بالنسبة للعلاقات الأوروبية-المغربية وللاستقرار الإقليمي، يترقب متابعون ودبلوماسيون أوروبيون نتائج المشاورات المقبلة، خاصة ما يتعلق ببلورة مقترحات عملية من الأطراف المعنية وإشراك الساكنة الصحراوية في مسار تفاوضي يفضي إلى حل سياسي دائم.

وتظل الأمم المتحدة المرجعية الأساسية لتوجيه هذا المسار وضمان الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، فيما يتصدر خيار الحكم الذاتي الموقف الأوروبي باعتباره الإطار الأكثر وضوحا لإنهاء النزاع وتعزيز الاستقرار في المنطقة.