مليون مهاجر لا نصف مليون.. تقرير الشرطة الإسبانية يفجر مفاجأة أرقام التسوية للمهاجرين الغير نظاميين
جريدة النهضة
كشف تقرير صادر عن المركز الوطني للهجرة والحدود التابع للشرطة الوطنية الإسبانية عن فجوة واسعة بين ما أعلنته الحكومة وما تشير إليه البيانات الميدانية بشأن عدد المستفيدين المحتملين من مرسوم تسوية أوضاع المقيمين بصفة غير نظامية، إذ تتراوح تقديرات الشرطة بين 750 ألفاً ومليون شخص، مع احتمال انضمام ما بين 250 و350 ألف طالب لجوء إضافي إلى هذا المسار، ليصل العدد الإجمالي إلى ما بين مليون ومليون وثلاثمئة وخمسين ألفاً، وهو رقم يتجاوز بأكثر من الضعف التقدير الرسمي الذي أعلنه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز والمحدد بنحو 500 ألف شخص.
ويتيح المرسوم التسوية لكل من يثبت إقامته على الأراضي الإسبانية قبل نهاية ديسمبر 2025 لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، مع منحه إقامة قانونية لمدة عام قابلة للتجديد، فيما تمتد الإقامة إلى خمس سنوات بالنسبة للأطفال، مع فتح باب التقدم للحصول على الجنسية بعد عشر سنوات.
وتُبرر الحكومة هذا التوجه بحسابات اقتصادية، إذ ترى وزيرة الضمان الاجتماعي أن إدماج هذه الفئة في سوق العمل الرسمي سيُعزز الإيرادات الضريبية ويُقلص حجم الاقتصاد غير المهيكل، في سياق يُسجل فيه الاقتصاد الإسباني أداءً يتفوق على المتوسطات الأوروبية.
غير أن تقرير الشرطة لا يكتفي بتصحيح الأرقام، بل يُحذر صراحةً من “أثر الجذب” الذي قد يُرسّخ صورة إسبانيا دولةً أكثر تساهلاً في مواجهة الهجرة غير النظامية، مع توقعات بارتفاع عدد الوافدين سنوياً بين ستة آلاف واثني عشر ألف شخص إضافي نتيجة تحولات في مسارات الهجرة البحرية.
ويزيد من حدة الجدل أن بيانات وزارة الداخلية تُظهر تراجعاً ملحوظاً في أعداد المهاجرين غير النظاميين خلال عام 2025 بنسبة تجاوزت 42%، وهو ما يُوظفه المعارضون حجةً للقول إن أي انفتاح قد يُعيد المؤشر إلى الارتفاع.
وتتخذ المعارضة السياسية الداخلية موقفاً رافضاً للخطة، فحزب الشعب يُحذر من الضغط المتزايد على الخدمات العامة وسوق السكن، بينما يذهب حزب فوكس إلى أبعد من ذلك معتبراً المرسوم تهديداً للهوية الوطنية. في المقابل، يتمسك سانشيز بموقفه مستنداً إلى واقعية ديموغرافية لا يمكن تجاهلها، ومؤكداً أن مئات الآلاف يشغلون وظائف حيوية دون أي غطاء قانوني، وأن سياسة الملاحقة والترحيل لم تُثبت جدواها لا من حيث الكلفة ولا من حيث النتائج.
وعلى الصعيد الأوروبي، تجد مدريد نفسها في موقع مغاير نسبياً وسط توجهات قارية تميل إلى تشديد الضبط الحدودي وتسريع إجراءات الإعادة، وهو ما يفتح تساؤلات جدية حول ضرورة تنسيق أعمق مع الشركاء الأوروبيين لتفادي اختلالات في توزيع الأعباء.
أما على المستوى الاقتصادي، فإن الأثر الصافي للخطة يظل مرهوناً بسرعة اندماج المستفيدين في قطاعات العمل، وبقدرة الإدارات المحلية على استيعاب الطلب المتزايد على الخدمات الأساسية، وبمدى صرامة آليات التدقيق في تطبيق المرسوم.

