جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

واشنطن تضع الصحراء في قلب أولوياتها الدبلوماسية.. المغرب يطرح خطة حكم ذاتي موسعة والغرب يرفع سقف تأييده

جريدة النهضة

تولي الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترامب اهتماما متزايدا بملف النزاع حول الصحراء، وذلك بعد أن أفادت صحيفة “التايمز” البريطانية بأن واشنطن وضعت هذه القضية ضمن أولويات مبعوثيها الدبلوماسيين.

ويأتي هذا التركيز في سياق الخطوات الجديدة التي اتخذتها المغرب مؤخرا بطرح مقترح حكم ذاتي موسع ومفصل خلال المفاوضات المباشرة التي عقدت في مدريد، حيث التقت وجهات نظر الأطراف المتنازعة وخاصة المغرب والجزائر والبوليساريو.

يعكس الاهتمام الأمريكي بهذا الملف قناعة واشنطن بأن حل هذا النزاع يمثل محورا أساسيا لاستقرار منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط بشكل عام. وتزداد هذه الأهمية على خلفية استمرار إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر منذ عام 1994، وهو الوضع الذي يعيق التعاون الإقليمي ويؤثر على آفاق التنمية المشتركة.

تتضمن خطة الحكم الذاتي الجديدة التي قدمتها الرباط تطورا ملحوظا مقارنة بالمقترح السابق من عام 2007، فقد زادت درجة تفاصيلها المؤسسية وأصبحت أكثر واقعية.

تشمل الخطة إنشاء إقليم متمتع بحكم ذاتي كامل يضم برلماناً وحكومة محلية وسلطة قضائية خاصة، بينما تحتفظ الدولة المركزية بالصلاحيات الحيوية المتعلقة بالدفاع والسياسة الخارجية والعملات والجنسية والرموز الوطنية.

وفقاً لتفاصيل الخطة، سيتمتع الملك المغربي بسلطة تعيين رئيس السلطة التنفيذية الإقليمية ومراقبة القوات الأمنية المحلية، كما يبقى المغرب محتفظاً بسيطرته على الاستثمارات الأجنبية الكبيرة والمشاريع المتعلقة بالموارد الطبيعية.

تعتبر جبهة البوليساريو أن هذه الصلاحيات تقيد حق تقرير المصير، غير أن الرباط تؤكد أن هذه الترتيبات تضمن بقاء الحكم الذاتي متكاملاً مع البنية الدستورية للدولة.
أثار جانب إجرائي من الخطة انتباه المراقبين الدوليين، وهو تقرير الاستفتاء على المقترح على الصعيد الوطني بمشاركة كامل المواطنين المغاربة، بدلاً من اقتصاره على السكان المحليين للصحراء وحدهم.

ينظر محللون إلى هذا الخيار على أنه قد يشكل عقبة في التفاوضات، خاصة أن قضية تقرير المصير تبقى نقطة خلاف جوهرية بين الأطراف.
حقق المغرب في السنوات الأخيرة تقدماً ملموساً في كسب التأييد الدولي لمقترحه، فقد انضمت المملكة المتحدة إلى قائمة الدول الدائمة في مجلس الأمن التي تؤيد خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بعد أن سبقتها في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا.

يعكس هذا التطور تحولاً في الموقف الدولي تجاه هذا الملف، حيث بدأ الدعم الغربي يتجاوز التصريحات العامة ليشمل مواقف دبلوماسية واضحة.
رغم هذا التقدم الدبلوماسي، يرى الخبراء أن احتمالات التوصل إلى حل نهائي تبقى محدودة ما لم تتمكن الولايات المتحدة من إيجاد آلية دبلوماسية مبتكرة تجسر الفجوات بين مواقف الأطراف.

يشير المراقبون إلى أن الدعم الغربي المتزايد لمقترح المغرب يُعتبر بمثابة أساس جديد للتفاوض، غير أن الاعتراف الرسمي الكامل بسيادة المغرب على الصحراء لا يزال محدوداً حتى الآن في الواشنطن وباريس.

error: Content is protected !!