جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

“ازدواجية المواقف” تشعل السجال بين الحكومة والمعارضة الإسبانية حول الصحراء.. اتهامات بالنفاق وجهود مغربية سرية للإقناع

جريدة النهضة

وسط توترات سياسية متصاعدة في مدريد، اتهم وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس الحزب الشعبي المعارض بممارسة ازدواجية واضحة في التعامل مع ملف الصحراء المغربية.

ألباريس، الذي ألقى مداخلة حادة أمس في البرلمان، زعم أن الحزب ينتقد علانية موقف حكومة بيدرو سانشيز الداعم لمقترح الحكم الذاتي ، بينما يقوم في الوقت ذاته بإرسال مبعوثين بشكل سري إلى الرباط لتأييد نفس الموقف.
جاءت هذه الاتهامات بعد انتقادات حادة من نواب الحزب الشعبي لسياسة الحكومة الخارجية.

دعا ألباريس خصومه إلى “الكف عن النفاق والسخافة” وأصر على وجود تناغم واضح في خطوات حكومته.
كما وسع ألباريس نطاق انتقاداته ليشمل عدة ملفات أخرى، معتبرا الحزب الشعبي “حزبا غير موثوق” يسعى لتخريب العمل الخارجي للحكومة في قضايا تتعلق بالصناديق الأوروبية والاعتراف باللغات الرسمية ومعاهدة الصداقة مع فرنسا.

وراء الكواليس، كان نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء ، قد بذل جهودا مكثفة لإقناع الحزب الشعبي بتبني موقف الرباط.

وفقا لتقارير إعلامية، حاول بركة في رسائل موجهة لقيادة الحزب إقناعهم بأن دعم مبادرة الحكم الذاتي يمثل حلا واقعيا لنزاع الصحراء، داعيا إياهم إلى “إخراج المغرب من السياسة الداخلية الإسبانية” والتعامل مع الملف من منظور استراتيجي بدلاً من حزبي.
رد الحزب الشعبي على هذه الرسائل بتوضيحات تركز على نقطة مختلفة تماما، أشار الحزب إلى أن المشكلة لا تكمن في موقفهم من المغرب بحد ذاته، بل في الطريقة التي غيرت بها حكومة سانشيز الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية من دون تقديم ما اعتبروه “عناصر كافية” لتبرير القرار الذي اتخذ عام 2022.

المشكلة إذن ليست المحتوى بقدر ما هي الإجراء الذي اتبعته الحكومة، إذ يرى الحزب الشعبي أن الحكومة تجاوزت البرلمان واتخذت القرار بشكل أحادي.
بالرغم من هذا الخلاف الظاهري، أبدى بركة ثقة في أن “أصدقاءه” بالحزب الشعبي سيتخذون خطوة إيجابية قريبا تجاه مقترح الحكم الذاتي أو حتى تجاه الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء.
أشار الوزير إلى أن الحزب الشعبي ينتمي لتكتل الشعب الأوروبي، وأن معظم أحزاب هذا التكتل تتبنى مواقف داعمة للمغرب ووحدته الترابية، مما قد يفسر احتمالية تغير موقفهم في المستقبل.
انطلق بركة في تحليله من فرضية أن دعم المغرب في هذا الملف لا يخدم فقط ما وصفه بـ”إنهاء النزاع المصطنع”، بل يعود بفوائد استراتيجية على الجانبين، اعتبر الوزير أن هذا الدعم سيساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والمصالح المشتركة بين البلدين، إضافة إلى التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية وتعزيز التعاون الاقتصادي.
أكد بركة أيضا على استعداده للحوار المباشر مع زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونيز فييخو، معتبرا أن موقف الحزب كان يمكن “تفهمه” لو كان حزبا شعبويا، إلا أنه حزب طموح للسلطة ومن الطبيعي أن يكون متناغما مع الموقف الأوروبي العام.

أكد الوزير على أن العلاقات بين الحكومتين المغربية والإسبانية تتسم بالودية والأخوة، وأن البلدين يسيران وفق “مصير مشترك” برؤية منسجمة في القضايا ذات الأهمية الدولية، مع طموح مشترك لجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط “فضاء للسلام والازدهار والاستقرار”.