جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

البريميرليغ يجعل رموز قوس قزح اختيارية بعد مواقف مبدئية للاعبين مسلمين وعلى رأسهم الدولي المغربي مزراوي

جريدة النهضة

شهدت كرة القدم الإنجليزية تطورا لافتا في ملف الحريات الشخصية للاعبين، بعدما اتخذت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز “البريميرليغ” قرارا رسميا بجعل ارتداء رموز قوس قزح اختياريا بالكامل، في خطوة أنهت جدلا استمر لسنوات حول فرض رموز معينة على اللاعبين داخل الملاعب الإنجليزية.

القرار جاء في أعقاب موقف مبدئي اتخذه الدولي المغربي نصير مزراوي، لاعب مانشستر يونايتد، الذي رفض ارتداء سترة الإحماء الملونة بشعارات قوس قزح، وهو الموقف الذي لقي تضامنا واسعا من زملائه في غرفة الملابس، ما فاجأ الصحافة البريطانية وأثار نقاشا عاما حول حقوق اللاعبين في التعبير عن قناعاتهم الشخصية والدينية.
ولم يكن موقف مزراوي معزولا، بل جاء تتويجا لمواقف متراكمة ومتكررة من لاعبين مسلمين آخرين على مدى السنوات الماضية، أبرزهم القائد الفرنسي سام مرسي من إبسويتش تاون، والنجم السنغالي إدريسا غانا غي من إيفرتون، إضافة إلى اللاعب حمزة شودري، الذين رفضوا جميعا المشاركة في حملات رأوا أنها تتعارض مع معتقداتهم الدينية وقيمهم الشخصية، رغم الضغوط الإعلامية والمؤسساتية التي تعرضوا لها.

وبموجب القرار الجديد، أنهت رابطة البريميرليغ شراكتها الرسمية مع منظمة “ستونوول”، وهي منظمة حقوقية بريطانية كانت شريكا في الحملات السابقة، كما ألغت إجبارية ارتداء شارة القيادة الملونة التي كانت تفرض على القادة في مناسبات معينة. وبدلا من ذلك، اعتمدت الرابطة شعارات عامة تركز على مبادئ “الاحترام المتبادل” و”التسامح”، دون فرض رموز ذات دلالات أيديولوجية أو سياسية محددة على اللاعبين.

وينظر إلى هذا القرار على أنه اعتراف ضمني بأهمية احترام التنوع الديني والثقافي للاعبين، وتقدير لحقهم في عدم المشاركة في حملات قد تتعارض مع قناعاتهم الشخصية، في توازن جديد بين دعم قضايا المساواة من جهة، واحترام الحريات الفردية والمعتقدات الدينية من جهة أخرى.

وقد لاقى القرار ترحيبا من أوساط واسعة، خاصة من الجاليات المسلمة في بريطانيا، التي اعتبرت أن الخطوة تعكس نضجا في التعامل مع التنوع، وتؤكد أن الاحترام الحقيقي يبدأ بعدم الإكراه.

في المقابل، أثار القرار بعض الانتقادات من جهات رأت فيه تراجعا عن دعم حقوق معينة، إلا أن الرابطة أكدت أن الهدف ليس إلغاء الحملات التوعوية، بل جعلها اختيارية واحترام خيارات جميع اللاعبين.
يذكر أن هذا التطور يأتي في سياق نقاشات أوسع في أوروبا حول التوازن بين الحريات الفردية والحملات المؤسساتية، وقد يشكل سابقة مهمة للدوريات الأخرى في كيفية التعامل مع مثل هذه القضايا الحساسة مستقبلًا.