الاتحاد الأوروبي يعمق شراكته مع المغرب ويؤكد إدماج الأقاليم الجنوبية ضمن اتفاق الشراكة الاستراتيجية
جريدة النهضة
اعتمد الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي اتفاق الشراكة التجارية مع المملكة المغربية، المبرم في 3 أكتوبر 2025، بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي (السلسلة L)، وذلك بموجب القرار رقم 2026/242 الصادر عن مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والذي دخل حيز التنفيذ بأثر رجعي ابتداء من تاريخ توقيعه.
ويهم هذا القرار قواعد تعريف المنتجات ذات المنشأ وأساليب التعاون الإداري في إطار الاتفاق الأورو-متوسطي، حيث يهدف إلى ضمان استمرارية المبادلات التجارية بين الطرفين، وتكييف الإطار القانوني الأوروبي مع المستجدات المرتبطة بتطبيق الاتفاق على المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، لاسيما في القطاعات الحيوية كالفواكه والخضروات والصيد البحري، مع تمتيعها بالتفضيلات التجارية نفسها الممنوحة لباقي المنتجات المغربية.
وينص القرار على إدخال آليات دقيقة لإثبات منشأ المنتجات في الوثائق الجمركية الأوروبية، من خلال تعديل نماذج شهادات المنشأ (EUR.1) والتصريحات الخاصة بالمنشأ، بما يسمح بإدراج التسميات الجهوية والإدارية الرسمية، مثل العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، في خانة الملاحظات، وفق الصيغة القانونية المعتمدة، مع الإبقاء على خانات الدولة أو الإقليم غير مملوءة.
ويعد نشر هذا القرار خطوة قانونية ذات دلالة سياسية واقتصادية، تعكس التعامل العملي والمؤسساتي للاتحاد الأوروبي مع المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية، كما يؤكد متانة الشراكة التجارية بين الرباط وبروكسيل، القائمة على الوضوح القانوني وضمان انسيابية المبادلات التجارية واحترام الالتزامات التعاقدية المعمول بها.
وفي سياق متصل، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب عازم على المضي قدما جنبا إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي من أجل إرساء شراكة أعمق وأكثر استراتيجية وقدرة على الصمود، تخدم مصالح الطرفين وتضمن ازدهارهما المشترك.
وأوضح بوريطة، في كلمة ألقاها خلال أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة المغرب–الاتحاد الأوروبي المنعقدة ببروكسيل، أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، لا يتقدم نحو الاتحاد الأوروبي بمنطق الانتظارات، بل بعرض استراتيجي ملموس يقوم على الاستقرار والتكامل والتنافسية والنمو والربط، ويجعل من المملكة جسراً استراتيجياً نحو جنوب المتوسط وإفريقيا.
واستعرض الوزير حصيلة السنوات الست الأخيرة من التعاون بين الجانبين، واصفاً إياها بالإيجابية بشكل عام، مع تسجيل تقدم ملموس في مجالات التقارب الاقتصادي والاجتماعي، والتعاون السياسي والأمني، وتبادل المعارف، وتقارب القيم، رغم استمرار بعض التحديات التي تستدعي تعزيز الحوار المسبق وقابلية التوقع بين الشركاء الاستراتيجيين.
وأشار بوريطة إلى أن التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية ساهمت في تعزيز موقع المغرب كامتداد طبيعي للفضاء الجيوسياسي والاقتصادي الأوروبي، مؤكداً أن الارتقاء بهذه الشراكة يقتضي الانتقال من منطق “الجار” إلى منطق “الحليف”، ومن مقاربة قائمة على البرامج الظرفية إلى محاور استراتيجية مهيكلة، مع إدماج المغرب بشكل أعمق في مسارات اتخاذ القرار الأوروبي في القضايا التي تهمه مباشرة.
وفي هذا السياق، اعتبر الوزير أن تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال يشكل فرصة تاريخية وفريدة لتسريع وتيرة الشراكة المغربية الأوروبية على المستوى العملي، من خلال تطوير البنيات التحتية، وتحديث منظومات النقل واللوجستيك، ورقمنة الخدمات، وتعزيز الأمن، والترويج لسياحة مستدامة ومندمجة.
وخلص بوريطة إلى أن أفق 2030 ينبغي أن يشكل محفزاً حقيقياً لشراكة استراتيجية متجذرة في الواقع، وقادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين، بما يعزز مكانة المغرب كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي ويكرس نموذجاً متقدماً للتعاون الإقليمي والدولي.

