جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

البرلمان ينتقد دمج “كنوبس” في “CNSS.. مخاوف من نقل الأزمة المالية والمس بحقوق المؤمنين

جريدة النهضة

مشروع القانون رقم 54.23 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض موجة انتقادات حادة داخل مجلس النواب، بعد أن صادقت الحكومة بالأغلبية على نقل تدبير التأمين الصحي للقطاع العام من صندوق “كنوبس” إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

واعتبرت فرق المعارضة أن هذا القرار يتجاوز كونه إجراء إداريا عاديا، ليشكل خطوة تحمل تداعيات خطيرة على حقوق ملايين المؤمنين ومستقبل القطاع التعاضدي بالمغرب.

خلال الجلسة التشريعية التي عقدت يوم الثلاثاء بمجلس النواب، انتقدت النائبة عتيقة جبرو عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية غياب المقاربة التشاركية في اتخاذ قرار الإسناد، مشيرة إلى أن المشروع أثار نقاشات مرفوضة من طرف التعاضديات والنقابات التي ما تزال مستمرة حتى اليوم.

وأكدت أن عملية الإسناد ليست مجرد عمل إداري تقني، بل تمس بالعديد من الحقوق والمصالح المرتبطة بالمؤمنين في القطاع العام وبموظفي ومستخدمي صندوق كنوبس، وبشكل خاص بممتلكات هذا الصندوق العمومي الذي ساهم فيه آلاف المنخرطين.

وانتقدت التعاطي مع هذا الملف بإرادة فوقية بيروقراطية تلغي إرادة باقي المتدخلين وتطرح علامات استفهام حول جودة الخدمات ومستقبل القطاع التعاضدي بالبلاد.

من جهتها، عبرت النائبة فدوى محسن الحياني عن الفريق الحركي عن رفض المستفيدين أنفسهم لهذه السابقة، مشددة على أن القطاع العام له خصوصيته التي تختلف عن القطاع الخاص، مما يجعل نجاح هذا الإدماج أمرا مشكوكا فيه.

وسجل الفريق الحركي تحفظه على المشروع، مستحضرا التحديات والإكراهات التي ستواجه عملية دمج الصندوقين، خاصة تفاوت الأنظمة من حيث جودة الخدمات ومعدلات الاشتراكات والاقتطاعات ونسب التغطية والتعويضات.

وأثارت الحياني مخاوف جدية بشأن التحديات المالية التي قد تعرقل نجاح الإدماج، مشيرة إلى أن صندوق كنوبس يعاني من عجز مالي حاد، مع توقعات بنفاد احتياطاته بحلول عام 2027.

وتساءلت عما إذا كان هذا الإدماج في ظل الوضع المالي المتردي لكنوبس سيشكل عبئا ثقيلا على مالية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ويهدد استدامته.

كما لفتت إلى التحديات التقنية والعملية المرتبطة بصعوبة إدارة الكم الهائل من ملفات المؤمنين بعد الدمج، مما سينعكس سلبا على جودة الخدمات ويؤدي إلى تأخير في معالجة الملفات واسترجاع التعويضات.

بدورها، طرحت النائبة نادية التهامي عن فريق التقدم والاشتراكية تساؤلات حول جدوى الإدماج في ظل السياق الاستثنائي الذي يتسم بالعجز المالي الكبير لصندوق كنوبس.

واستفسرت عما إذا كان هذا الإجراء سينقذ الصندوق من الإفلاس المرتقب في 2027، أم أنه مجرد تأجيل للأزمة وإخفاء محاسباتي لها.

وحذرت من احتمال تأثير الدمج سلبا على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ليتحول بدوره إلى صندوق يعاني من عجز إضافي.

وشددت التهامي على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى استنزاف صناديق التأمين الإجباري عن المرض، وعلى رأسها هوامش الربح غير المشروعة في مجال الأدوية المستوردة واختلالات الفوترة في القطاع الصحي الخاص.

ودعت الحكومة إلى معالجة أصل المشكل بدلا من الاكتفاء بمعالجة أعراضه وتداعياته.

كما سجلت بأسف إلغاء نظام التأمين الإجباري الخاص بالطلبة، الذي كان يعتبر من أهم المكتسبات لأكثر من 600 ألف طالب وطالبة، حيث تم دمجهم في نظام أمو كمجرد تابعين لأولياء أمورهم.

من جانبه، اعتبر النائب مصطفى الإبراهيمي عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن المشروع يهدف فقط إلى إلحاق كنوبس بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لخدمة اللوبيات.

وانتقد ما وصفه بلغة الخشب التي ميزت المناقشة والتصويت باللجنة، مشيرا إلى أن الحكومة رفضت جميع التعديلات المقترحة من الأغلبية والمعارضة دون استثناء، مما يكرس منطق التغول العددي.

وانتقد الاكتفاء بإلحاق كنوبس دون معالجة المشاكل الهيكلية والعجز المالي القائم، مؤكدا أن غلاء الأدوية هو السبب الرئيسي في ارتفاع التكاليف.

وأشار الإبراهيمي إلى التفريط في حقوق الموظفين المؤمنين وذوي الحقوق، منتقدا إلغاء التأمين الصحي المجاني للطلبة وحذف فقرات تنص على منع التنافي بين التأمين وتقديم العلاجات.