منصف المرزوقي يسلط الضوء على الجرأة التاريخية للملك محمد السادس ويدعو إلى إعادة إحياء المشروع المغاربي
جريدة النهضة
قال الرئيس التونسي الأسبق، منصف المرزوقي، إن مشروع المغرب الكبير يمتلك كل مقومات التكامل، لكنه لا يزال عالقاً بسبب غياب الإرادة السياسية المشتركة بين الدول المغاربية. وأكد خلال ندوة فكرية نظّمها حزب جبهة القوى الديمقراطية بالرباط حول مستقبل الاتحاد المغاربي، أن تحديات المنطقة المعاصرة، من الأمن الغذائي والطاقة إلى الانتقال الديمقراطي والتنمية الاجتماعية، لا يمكن لأي دولة مواجهتها منفردة، مستدلاً بأن استعادة حلم الوحدة المغاربية تتطلب جرأة سياسية وتجديد الثقة بين الدول.
وأشار المرزوقي إلى تجربة شخصية مؤثرة حدثت سنة 2014، حين تجوّل الملك محمد السادس في شوارع العاصمة التونسية دون أي ترتيبات أمنية مسبقة، مشدداً على أن هذه المبادرة أثارت لديه دهشة كبيرة وأظهرت شجاعة غير مألوفة في محيط إقليمي حساس.
ووصف الملك بـ”الرجل الشجاع” الذي وقف إلى جانب تونس في مرحلة استثنائية وصعبة، مسلطاً الضوء على البعد الإنساني في شخصيته والتزام المغرب بمشروع الوحدة المغاربية.
وأضاف المرزوقي أن استمرار الجمود السياسي للاتحاد المغاربي يحمل كلفة باهظة على المنطقة، وأنه يمكن استعادة ديناميته إذا توفرت الإرادة الصادقة والقرار السياسي الجريء. وأكد أيضاً على دور المجتمع المدني والبرلمانات المغاربية في صياغة رؤية مشتركة، معتبراً أن تعزيز حرية التنقل والعمل بين الدول المغاربية خطوة مركزية نحو بناء فضاء متكامل اقتصادياً واجتماعياً.
وشدّد المرزوقي على أن القرار الأممي 2797 حول الصحراء المغربية يشكّل نجاحاً للدبلوماسية المغربية ويعزز الاستقرار الإقليمي، داعياً إلى تجاوز الخلافات الثنائية القديمة وبناء الثقة بين شعوب المنطقة، لأن ذلك يشكل الأساس لأي تحرك جاد نحو وحدة المغرب الكبير.
خلال النقاشات، أكد المشاركون أن بعث الاتحاد المغاربي يحتاج إلى رؤية مشتركة، واحترام متبادل، وتعزيز إرادة الدول في توحيد جهودها من أجل تحقيق الحلم المغاربي.

