جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

هجوم مسلح يستهدف عمالًا صينيين قرب مخيمات تندوف يكشف هشاشة الوضع الأمني بالمنطقة

جريدة النهضة

في حادث جديد يسلّط الضوء على الانفلات الأمني الخطير الذي تعرفه مناطق تندوف والمجالات المحيطة بها، أفاد منتدى فورساتين بأن عصابة مسلحة هاجمت، يوم الاثنين، مجموعة من العمال الصينيين التابعين لشركة CRCC الصينية العملاقة، المكلّفة من طرف السلطات الجزائرية بإنجاز مشروع السكة الحديدية الرابطة بين تندوف وغار جبيلات.

وحسب المعطيات التي أوردها المنتدى الحقوقي، فإن الهجوم وقع حوالي الساعة الثانية بعد الزوال، عندما اعترضت العصابة طريق سيارة من نوع “تويوتا هيلكس” سوداء اللون كانت تقل عدداً من العمال الصينيين على المحور الرابط بين مخيم الداخلة والرابوني.
وقد استولت العصابة بالقوة على السيارة وغادرت الموقع نحو مخيم السمارة، حيث تم السماح لها بالمرور رغم وجود حواجز أمنية وعسكرية في الطريق، وهو ما أثار تساؤلات جدّية حول احتمالات التواطؤ أو ضعف التنسيق الأمني في المنطقة.

ويأتي هذا الهجوم في وقت تروج فيه السلطات الجزائرية للمشروع باعتباره “استراتيجياً” ورافعة اقتصادية لمستقبل البلاد، غير أن الحادث الأخير يهدد مصداقية المشروع ويكشف عن غياب الضمانات الأمنية لحماية الأطر الأجنبية العاملة فيه.

الواقعة، التي خلفت استياءً كبيراً في الأوساط الرسمية الجزائرية، لم تلقَ أي تعليق رسمي حتى الآن، في وقت تشير فيه مصادر حقوقية إلى محاولات للتكتم على الحادث تفادياً لتأجيج الرأي العام الداخلي، خصوصاً في ظل حالة الاحتقان الاجتماعي وانتقادات المعارضة لتوجيه موارد ضخمة إلى مشاريع “غامضة” في محيط تندوف بينما يعيش المواطن الجزائري أوضاعاً اقتصادية صعبة.

ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان عمليات اختطاف سابقة استهدفت أجانب قرب المخيمات، تبين لاحقاً ارتباطها بتنظيمات إرهابية تنشط في منطقة الساحل، مثل القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، إلى جانب شبكات تهريب وجريمة منظمة يُشتبه في استفادتها من تواطؤ بعض عناصر جبهة البوليساريو.

وبذلك، يؤكد الهجوم الجديد أن البيئة الأمنية في تندوف ما تزال هشة، وأن المنطقة مستمرة في تشكيل بؤرة خطيرة لأنشطة التهريب والتنظيمات المسلحة، رغم الخطاب الرسمي الذي يحاول إظهارها كمنطقة مؤمّنة ومؤهلة للاستثمار.