جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

اتفاقية شراكة بين هيئة النزاهة والمديرية العامة للأمن الوطني لتعزيز التنسيق في مكافحة الفساد

جريدة النهضة: الرباط

في خطوة نوعية تعكس إرادة الدولة في ترسيخ مبادئ النزاهة والحكامة الجيدة، جرى اليوم الثلاثاء بالرباط توقيع اتفاقية شراكة وتعاون مؤسسي بين الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها والمديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بهدف تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الفساد.

وأوضح بلاغ مشترك، أن الاتفاقية التي وقعها كل من عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، ومحمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة، تمثل إعلانا واضحا عن التزام الدولة بتحصين جبهتها الداخلية ضد آفة الفساد، من خلال بناء شراكة مؤسساتية تجمع بين جهاز أمني سيادي وهيئة دستورية مستقلة، وتقوم على مقاربة شمولية تجمع بين الوقاية والزجر في آن واحد.

وأشار البلاغ إلى أن التحضير لهذه الاتفاقية انطلق منذ الرابع من يوليوز 2025، واستند إلى قناعة مشتركة بأن فعالية الهيئة في تلقي ومعالجة الشكايات المتعلقة بالفساد لن تتحقق إلا عبر تعاون وثيق مع الأجهزة الأمنية، يضمن المهنية والنجاعة ويصون في الوقت نفسه سيادة القانون وحقوق الإنسان.

وتروم الاتفاقية الجديدة تحقيق أهداف نوعية، من أبرزها تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات حول قضايا الفساد، وتطوير القدرات المؤسساتية من خلال التكوين والتدريب المستمر، وتبادل التجارب والخبرات، إلى جانب إطلاق برامج مشتركة للرصد المبكر لمخاطر الفساد وتنظيم حملات تحسيسية لترسيخ قيم الشفافية والنزاهة.

كما تنص الاتفاقية على تبادل وسائل الدعم التقني والفني، وإعداد دلائل مرجعية مشتركة لعمليات البحث والتحري، فضلاً عن تطوير نظم معلوماتية متقدمة تسهم في تتبع وتتقيم مؤشرات الفساد وطنياً.

وفي الجانب العملي، ستتيح الاتفاقية للهيئة الوطنية للنزاهة تقديم الخبرة والاستشارة التقنية للأمن الوطني في مجال تنفيذ التزامات المغرب الدولية في مكافحة الفساد، كما ستستفيد الهيئة في المقابل من الوظائف التقنية المتقدمة التي توفرها البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية الجديدة، في إطار قانوني مضبوط يضمن حماية المعطيات الشخصية واحترام الضوابط الوطنية والدولية.

وأكد البلاغ أن هذه الخطوة تتجاوز الطابع التقني إلى بعد استراتيجي عميق، يجسد رؤية الدولة في جعل محاربة الفساد مسارًا مؤسساتيًا مستدامًا، يرسخ دولة القانون ويعزز ثقة المواطن في مؤسساته، ويعطي للمغرب موقعًا رياديًا ضمن الدول الساعية إلى بناء منظومات متكاملة للنزاهة والشفافية.

واختُتم البلاغ بالتأكيد على أن هذه الاتفاقية تأتي استجابة للتحديات المتزايدة التي يفرضها الفساد على العدالة والتنمية، وتترجم قناعة راسخة بأن التصدي له لم يعد مجرد مطلب اجتماعي، بل واجب وطني وأولوية استراتيجية تمليها المرجعيات الدستورية والتزامات المملكة الدولية.