النقابة الوطنية للتعليم العالي تخوض إضرابا إنذاريا احتجاجا على مشروع القانون الجديد
جريدة النهضة
قررت النقابة الوطنية للتعليم العالي في المغرب تنفيذ إضراب وطني إنذاري يستمر لمدة 24 ساعة اليوم الأربعاء، في خطوة احتجاجية تمثل الرد العملي الأول على قرار الحكومة بالمصادقة على مشروع القانون 59.24 الخاص بالتعليم العالي والبحث العلمي.
هذه المصادقة التي تمت خلال شهر غشت الماضي أثارت انتقادات واسعة بسبب توقيتها الذي اعتبره الكثيرون غير مناسب.
أعلنت النقابة في بيان رسمي صادر عن لجنتها الإدارية عن عزمها إطلاق برنامج نضالي تصعيدي يبدأ بهذا الإضراب ويتواصل من خلال أشكال احتجاجية متنوعة تشمل تنظيم وقفات ومسيرات، إضافة إلى تجميد العضوية في الهياكل الجامعية المنتخبة. وسيترافق الإضراب مع عقد ندوة صحفية وطنية ينظمها المكتب الوطني للنقابة لشرح الأسباب الكامنة وراء هذا التصعيد وتسليط الضوء على المخاطر التي يحملها المشروع الجديد على مستقبل الجامعة المغربية.
جاء هذا القرار بعد اجتماع مطول عقدته اللجنة الإدارية للنقابة في الرباط استمر يوما كاملا، وخلص إلى رفض قاطع لمشروع القانون 59.24 بصيغته الراهنة. تؤكد النقابة أن هذا النص التشريعي يشكل تهديدا مباشرا لاستقلالية ومجانية الجامعة العمومية، كما يمهد الطريق أمام عمليات الخوصصة ويقوض المكتسبات التي حققها التعليم العالي عبر عقود من النضال.
تطالب النقابة الحكومة بتجميد إجراءات المصادقة على المشروع وإعادته إلى طاولة الحوار معها باعتبارها الشريك الأساسي في أي عملية إصلاح تمس القطاع. كما دعت جميع أعضاء الهيئة التدريسية إلى مواصلة العمل وفقا للمسارات ودفاتر الضوابط البيداغوجية المعتمدة خلال العام الجامعي السابق، مع مقاطعة أي تعديل أو إجراء جديد لم تشارك الهياكل الجامعية في صياغته.
تشدد النقابة على ضرورة أن يقوم أي إصلاح بيداغوجي على مقاربة تشاركية حقيقية تضمن إشراك جميع الأطراف المعنية وتوفر بدائل متفقا عليها مع مختلف المكونات الجامعية.
وترى أن أي إصلاح للتعليم العالي يجب أن يرتكز على مبادئ أساسية تتضمن التوحيد والاستقلالية والديمقراطية والحكامة الجيدة والمجانية، مع رفض محاولات تهميش مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعة.
توجه النقابة انتقادات حادة للمشروع لكونه صيغ في غياب تام للمنهجية التشاركية، معتبرة ذلك خطوة خطيرة تستهدف جوهر الجامعة العمومية من خلال ترسيخ التهميش وإضعاف الديمقراطية الداخلية.
وتحذر من أن إقرار المشروع بصيغته الحالية سيؤدي إلى شرعنة الخوصصة داخل النظام الجامعي وإضعاف استقلالية الجامعات، فضلا عن تحويل مجالسها المنتخبة إلى مجرد هياكل استشارية دون تأثير حقيقي.
كما تنبه النقابة إلى خطورة إنشاء جهاز جديد يحمل اسم مجلس الأمناء داخل الجامعات، حيث سيتمتع بصلاحيات واسعة على حساب المجالس المنتخبة، مما يشكل تراجعا عن مبدأ الاستقلالية ويكرس تدخل جهات خارجية في القرارات الاستراتيجية للجامعة.
يأتي هذا التصعيد النقابي بعد مرور أسابيع قليلة على مصادقة الحكومة على المشروع أثناء فترة العطلة الصيفية، وهو التوقيت الذي اعتبره العديد من أعضاء الهيئة التدريسية غير مناسب ويعكس رغبة في تمرير القانون بعيدا عن النقاش العام والتشاور مع المكونات الجامعية.

