جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

مهندس ومصرفي ودبلوماسي.. عين ثلاث مرات بظهير ملكي.. ويقود اليوم أول وزارة للذكاء الاصطناعي في تاريخ المغرب.. من هو أحمد رحو؟

جريدة النهضــة – بروفايــل

بتعيين أحمد رحو وزيرا للذكاء الاصطناعي، يوم 16 أكتوبر 2026، يدخل المغرب مرحلة جديدة في تدبير الشأن الرقمي، إذ يتولى لأول مرة في تاريخ الحكومات المتعاقبة قطاع وزاري يحمل هذه التسمية. ورغم أن المنصب جديد، فإن الاسم ليس غريبا عن دوائر القرار، فالرجل من الوجوه التي حظيت بثقة الملك، وسبق أن عين في ثلاثة مواقع مسؤولية كبرى بظهير ملكي مباشر.

ولد رحو سنة 1958 بمدينة مكناس، وهو اليوم في السابعة والستين من عمره. تلقى تكوينه العلمي في مؤسستين فرنسيتين مرموقتين، هما مدرسة البوليتكنيك بباريس (École Polytechnique) والمدرسة الوطنية العليا للاتصالات (Télécom Paris)، حيث حصل على دبلوم مهندس دولة في المعلوميات ما بين 1978 و1982. ويتحدث الأمازيغية والعربية والفرنسية والإنجليزية.

بدأ مساره المهني تقنيا خالصا، إذ تولى بين 1982 و1985 رئاسة مصلحة المعلوميات بالخطوط الملكية المغربية، وارتبط اسمه بإرساء أول نظام إلكتروني للحجز في الشركة. ثم انتقل إلى فرنسا، فاشتغل بين 1985 و1994 خبيرا ثم مديرا للإعلاميات والتنظيم في «سيما ميترا» (Sema-Metra)، التي كانت من أكبر شركات الاستشارة هناك آنذاك.

وبعد المسار التقني جاء مسار الأعمال، إذ شغل بين 1999 و2003 عضوية المجلس المديري لـ«كريدي دو ماروك»، وأشرف على شبكة الوكالات بالخارج. وبين 2003 و2009 ترأس «لوسيور كريستال» مديرا عاما، وقاد تحولها إلى مجموعة غذائية كبرى.

وفي 6 أكتوبر 2009 عينه الملك محمد السادس رئيسا مديرا عاما للقرض العقاري والسياحي (CIH Bank)، وهي المحطة التي رسخت اسمه في المشهد الاقتصادي. فقد حول المؤسسة من بنك عقاري تقليدي إلى بنك رقمي، وأطلق تطبيقا بنكيا متكاملا يعد من الأوائل في المغرب، حتى صار ينعت بأحد رواد التحول الرقمي البنكي في البلاد.

وفي يونيو 2019 انتقل إلى العمل الدبلوماسي، سفيرا للمغرب لدى الاتحاد الأوروبي ومبعوثا لدى وكالة الطاقة الذرية في بروكسيل، في مرحلة اتسمت بتعقيد المفاوضات بشأن اتفاقيتي الصيد البحري والفلاحة مع الاتحاد.

وفي 22 مارس 2021 عين رئيسا لمجلس المنافسة، المؤسسة التي تراقب قطاعات حساسة كالمحروقات والاتصالات والإسمنت والأبناك، وارتبط اسمه خلال هذه الفترة بتقارير حول الممارسات المنافية للمنافسة في سوق المحروقات، وبغرامات فرضت على شركات في القطاع.

وتقرأ أوساط متابعة هذا الاختيار من ثلاث زوايا. الأولى أن رحو ذو بروفايل تقني قبل أن يكون سياسيا، فهو مهندس معلوميات لا ينتمي إلى حزب، وهو ما يتيح له محاورة الشركات التكنولوجية العالمية الكبرى بلغة المختصين.

والثانية أن مساره بين البنك والسفارة ومجلس المنافسة يمنحه معرفة بدواليب الإدارة المغربية وتعقيداتها. أما الثالثة فقربه من توجهات النموذج التنموي الجديد، الذي دعا إلى الاستثمار في الرقمنة للحد من البيروقراطية. وينتظر منه أن يجسد شعار «منصة واحدة لكل الخدمات»، في أفق تقليص ما يقارب النصف من الوثائق الإدارية بحلول 2028 بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وتنتظر الوزير ملفات ثقيلة، في مقدمتها تعميم الهوية الرقمية وإدماج بطاقة التعريف الإلكترونية في الخدمات العمومية، ورقمنة المحاكم والجماعات الترابية التي تتصدر شكايات المواطنين من بطء الإدارة، إضافة إلى مشروع «المركز الوطني للذكاء الاصطناعي» بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات ببنجرير، بتمويل خليجي.

وهكذا، فإن رحو لا يبدو وزيرا تقليديا بقدر ما هو وزير مشروع دولة. فإن نجح، فقد يغير وجه الإدارة المغربية، وإن تعثر، فقد تبقى الوزارة مجرد تسمية جديدة في هيكل الحكومة.

error: Content is protected !!