تعذر انعقاد دورة أكتوبر بجماعة فم الواد للمرة الثانية على التوالي بسبب غياب النصاب
جريدة النهضــة
تعذر، صباح يوم الاثنين، انعقاد دورة أكتوبر العادية لمجلس جماعة فم الواد للمرة الثانية على التوالي، بعد أن لم يتوفر النصاب القانوني المطلوب لافتتاح أشغالها، في واقعة تعيد إلى الواجهة الحديث عن اختلالات داخل المجلس وعن مدى انسجام الأغلبية المسيرة.
وحسب المعطيات المتوفرة، لم يحضر الاجتماع سوى خمسة أعضاء من أصل 16 يتكون منهم المجلس، فيما تغيب 11 عضواً، وهو رقم يعكس صعوبة المرحلة التي تمر بها المؤسسة المنتخبة، ويدفع إلى البحث عن خلفيات هذا الغياب، وما إذا كان مرتبطاً بخلافات داخل الأغلبية نفسها.
ولا يمكن قراءة هذا التعثر بمعزل عن السياق السياسي الذي طبع الجماعة خلال السنوات الماضية، إذ شهدت تجاذبات بين عدد من أعضاء المجلس، وسط حديث سابق عن تفاهمات تتعلق بتشكيل المكتب المسير وتناوب الرئاسة. كما أن بعض الأسماء التي سبق لها تحمل مسؤوليات داخل المجلس باتت اليوم في صلب النقاش حول مستقبل الأغلبية، ما يوحي بأن الخلاف تجاوز حدود الاختلاف العادي حول تدبير الشأن المحلي، ليرتبط بإعادة ترتيب موازين القوى داخل المجلس.
وفي ظل هذا الوضع، تبقى ساكنة فم الواد الأكثر تضررا من استمرار الجمود، خاصة إذا انعكس على السير العادي للمجلس وأخر البت في الملفات المرتبطة بمصالح المواطنين، فضلا عن المشاريع التي تتوقف على قرارات المجلس ومصادقته.
ويأتي هذا التطور في مرحلة دقيقة بالنسبة لرئيس المجلس محمد عياش، الذي لم يتمكن من الحفاظ على مقعده البرلماني في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بالتزامن مع مؤشرات على توتر في محيطه السياسي والمحلي. ورغم أن هذه المعطيات لا تكفي وحدها للجزم بتراجع نفوذه، فإنها تضعه أمام تحدي الحفاظ على تماسك الأغلبية وضمان استمرارية عمل المجلس.
ومن المنتظر أن تشكل الدورة المقررة يوم الاثنين المقبل محطة جديدة لاختبار مواقف الأعضاء، خاصة أن المسطرة القانونية تتيح، بعد الاستدعاء الثاني واستيفاء الشروط المطلوبة، عقد الاجتماع دون اشتراط النصاب نفسه المعتمد في الاجتماع الأول.
وبين قراءة ترى في ما يحدث بداية تصدع داخل التحالف الذي أوصل عياش إلى رئاسة المجلس، وأخرى تعتبره مجرد ورقة ضغط لدفعه إلى مراجعة بعض قراراته، يظل المشهد مفتوحا على أكثر من احتمال.
وستكشف الأيام المقبلة ما إذا كان الأمر يتعلق ببلوكاج عابر أم بتفكك فعلي للأغلبية المسيرة، على أن يبقى الرهان الأساسي هو ألا تتحول الجماعة إلى رهينة للحسابات السياسية، وألا يتحمل المواطنون كلفة خلافات لا تخدم مصالحهم.
