مولود الكيرع يطرق أبواب البرلمان.. هل تنجح تجربته الرياضية والمحلية في كسب رهان الانتخابات وإقناع ناخبي العيون؟
جريدة النهضــة – هيئة التحريــر والنشــر
يخوض محمد مولود الكيرع، باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، غمار الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026 بدائرة العيون، مستندا إلى مسار جمع فيه بين العمل الرياضي، والنشاط المهني، والتجربة داخل المؤسسات المنتخبة، في وقت تشهد فيه الدائرة منافسة انتخابية محمومة على المقاعد البرلمانية.
بدأ حضور الكيرع في الشأن العام من بوابة الرياضة، ولا سيما رياضة التايكوندو، إذ تولى رئاسة العصبة الجهوية لجهة العيون-الساقية الحمراء، إلى جانب تقلده مسؤوليات بالجامعة الملكية المغربية للتايكوندو، وانتخابه نائبا لرئيس الاتحاد الإفريقي للعبة. وقد ارتبطت هذه المرحلة بتأطير الممارسين، وتنظيم المنافسات الرياضية، وتشجيع الفئات الشابة على ممارسة هذه الرياضة.
غير أن هذه التجربة، شأنها شأن باقي المسؤوليات التي تولاها، تطرح الحاجة إلى تقييم موضوعي لحصيلتها، ولا سيما من حيث مدى انعكاس العمل المؤسساتي والرياضي على تطوير البنيات التحتية الرياضية وتحسين ظروف الممارسة، وهي ملفات ظلت محل نقاش وانتقادات تعزى إلى محدودية الإمكانات، وغياب نتائج أكثر ملموسية في بعض الفترات.
وانتقل الكيرع لاحقا إلى العمل المؤسساتي من خلال عضويته بالمجلس الجماعي لمدينة العيون والمجلس الإقليمي، إضافة إلى عضويته بغرفة الصناعة التقليدية، فضلا عن نشاطه المهني في قطاع إصلاح وسائل النقل.
وقد أتاح له ذلك الاحتكاك بملفات محلية ومهنية متعددة، غير أن حضوره داخل هذه المؤسسات لم يكن بمعزل عن الإشكالات العامة التي طبعت تدبير قطاعات عدة محليا، كاستمرار محدودية أثر بعض المبادرات، وبطء معالجة بعض مطالب المهنيين، والحاجة إلى مزيد من الشفافية والوضوح في تقييم مخرجات المسؤوليات المنتخبة والمهنية.
واليوم، ينتقل الكيرع إلى محطة جديدة بعد تزكيته وكيلا للائحة الاتحاد الاشتراكي بدائرة العيون. ويعكس هذا الاختيار رغبة الحزب في الاستفادة من تجربة مرشح يجمع بين الحضور الرياضي والمهني والتجربة المحلية، في مواجهة أسماء وأحزاب ذات نفوذ انتخابي راسخ بالمنطقة.
لكن التحدي الحقيقي أمام المرشح لا يتجلى في قدرته على المنافسة فحسب، بل في مدى قدرته على تقديم رؤية واضحة لما يمكن أن يضيفه للساكنة من داخل قبة البرلمان.
فالانتقال من إدارة الملفات المحلية والمهنية إلى العمل البرلماني يقتضي الانخراط الفعال في التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، والترافع عن القضايا التنموية للجهة.
ومن المتوقع أن تتركز تطلعات الناخبين المحليين على ملفات التشغيل، والشباب، والخدمات الاجتماعية، وتطوير البنيات الرياضية والنقل، ودعم الأنشطة الاقتصادية والمهنية، فضلا عن التنمية المحلية بمفهومها الشامل.
وفي هذا السياق، من الطبيعي أن يقارن الناخب بين ما تحقق خلال المسؤوليات السابقة، وما يقدمه المرشح من التزامات جديدة، بعيدا عن الخطابات الانتخابية الفضفاضة.
وتبقى انتخابات 23 شتنبر اختبارا حقيقيا لمسار محمد مولود الكيرع، إذ ستحدد صناديق الاقتراع مدى قدرة هذا الرصيد المتراكم على التحول إلى تمثيلية برلمانية فعالة.
أما في حال الفوز، فسيظل التحدي الأبرز هو تقديم حصيلة عمل قابلة للقياس، إذ إن قيمة التجربة البرلمانية لا تحسم عند لحظة إعلان النتائج، بل بما سيترجم لاحقا إلى مبادرة وتغيير ملموسين في حياة المواطنين.
