جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

رئيس الفريق الإستقلالي يرد على بوعيدة.. تدبير التزكية بكلميم جاء بتشاور جماعي وليس قرارا حزبيا منفردا

جريدة النهضــة

بعد أيام قليلة من إعلان النائب البرلماني عبد الرحيم بوعيدة استقالته من حزب الاستقلال ومن عضويته بمجلس النواب، خرج علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، في أول تعليق حزبي رسمي على الموضوع، ليقدم رواية الحزب لما جرى في ملف تزكيات إقليم كلميم، وسط جدل سياسي واسع رافق هذه الاستقالة.

ونفى العمراوي أن يكون اختيار مرشحي حزب الاستقلال بإقليم كلميم قد تم بشكل انفرادي، مؤكدا أن العملية جرت عبر تشاور مع مختلف التنظيمات الحزبية المحلية، وأن القرار النهائي جاء ثمرة نقاش داخل الهياكل التنظيمية المعنية بالملف.

وبحسب تصريحاته، فإن الحزب كان قد اقترح ابتداء على بوعيدة تجديد ترشحه باسم “الاستقلال” في الإقليم نفسه، غير أن هذا الأخير فضل، وفق رواية العمراوي، أن يقدم أحد المقربين منه ليخوض الاستحقاقات المقبلة بدلا منه.

وكشف رئيس الفريق الاستقلالي أن القيادة الحزبية لم تتوقف عند هذا الحد، بل طرحت لاحقا على بوعيدة إمكانية الترشح ضمن دائرة انتخابية أخرى، إلا أن هذا العرض لم يلق قبولا منه، الأمر الذي مهد الطريق أمام إعلانه الاستقالة من صفوف الحزب.

وتختلف هذه الرواية نسبيا عما تداولته عدة منابر إعلامية محلية، والتي أشارت إلى أن الحزب اقترح على بوعيدة الترشح بإحدى دوائر الرباط، وهو ما رفضه هو الآخر جملة وتفصيلا، مفضلا مغادرة التنظيم بعدما امتنعت القيادة عن منحه التزكية بدائرة كلميم.

وفي معرض حديثه عن طبيعة العلاقة التي جمعت بوعيدة بحزبه، شدد العمراوي على أن المعني بالأمر كان يتمتع بهامش واسع من حرية التعبير داخل التنظيم، نافيا بشكل قاطع أن تكون مواقفه أو آراؤه المخالفة لتوجهات الحزب قد قوبلت بأي شكل من أشكال المنع أو التضييق.

في المقابل، قدم عبد الرحيم بوعيدة، النائب البرلماني عن دائرة كلميم، روايته الخاصة لظروف مغادرته الحزب، عبر شريط فيديو نشره على حسابه الشخصي بمواقع التواصل الاجتماعي.

وربط بوعيدة قراره بعدم إدراج اسمه ضمن لائحة المرشحين الذين اختار الحزب تزكيتهم لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في 23 شتنبر، متسائلا عن المعيار الذي اعتمد في تزكية شخص آخر بدلا منه، ولافتا إلى أن هذا الأخير كان محل متابعة قضائية خلال الولاية السابقة.

وأكد بوعيدة تمسكه بمواقفه السياسية ورفضه المساومة عليها مقابل الحصول على تزكية جديدة، معتبرا أن استقالته لا تعني انسحابه من العمل السياسي أو تخليه عن الدفاع عن قضايا المواطنين، بل تمثل بالنسبة إليه طيا لمرحلة وبداية أخرى في مساره. كما أشار إلى رفضه لبعض الوعود التي قُدمت له خلال هذه الفترة.

ولم تكن استقالة بوعيدة معزولة تماما عن سياق أوسع، إذ سبقتها وواكبتها تحركات مماثلة لقياديين محليين وإقليميين أعلنوا هم أيضا انسحابهم من هياكل حزب الاستقلال، في مؤشر على حالة من التوتر الداخلي ترافق مسلسل التزكيات قبيل الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وتثير هذه الاستقالة، بحسب متتبعين للشأن السياسي بجهة كلميم واد نون، تساؤلات حول مستقبل خريطة التحالفات والتنافس الانتخابي بالمنطقة، خاصة في ظل ترجيحات بشأن الوجهة الحزبية المقبلة لبوعيدة، وسط تداول احتمال انضمامه إلى تنظيم سياسي آخر.

ويعيد هذا التطور ملف التزكيات الداخلية إلى واجهة النقاش السياسي الوطني، في وقت تقترب فيه موعد الاستحقاقات الانتخابية، وهي مرحلة عادة ما ترافقها خلافات داخلية وتباين في وجهات النظر بين القيادات الحزبية والمرشحين المحتملين، حول الأسماء والمعايير المعتمدة في عملية الاختيار.

error: Content is protected !!