قرار حدودي يعيد رسم قواعد اللعبة.. المغرب يفرض شروطا جديدة على زوار الجزائر وتونس
جريدة النهضــة
في مؤشر على تحول عميق في فلسفة إدارة الحدود، اتجهت السلطات المغربية نحو تبني مقاربة أكثر صرامة وحكامة، من خلال إجراءات تنظيمية جديدة تلزم الزائرين القادمين من بعض دول المنطقة، لا سيما الجزائر وتونس، بتقديم حجز فندقي مؤكد وتذكرة عودة صالحة كشرط أساسي لدخول التراب الوطني عبر المنافذ الجوية والبحرية.
قرار يقرأ كإعلان صريح عن نهاية زمن التساهل الإقليمي والمجاملات التقليدية، وانتقال نحو تكريس مبدأ المعاملة بالمثل وصون السيادة الوطنية وفق المعايير المعتمدة دوليا، في وقت يتسم فيه المشهد الإقليمي بالتعقيد وتصاعد التحديات الأمنية.
لم يأت هذا التدبير من فراغ، بل فرضته ظروف متسارعة تحيط بالبيئة الجيوسياسية للمنطقة، في مقدمتها تصاعد مخاطر الهجرة غير النظامية العابرة للحدود، وتحول بعض النقط الإقليمية إلى منافذ لتسلل المهاجرين أو المقيمين بشكل غير قانوني، ما جعل التحقق من الجاهزية اللوجستية للمسافر ضرورة ملحة لحصر أهداف الزيارة في نطاق السياحة أو العمل المشروع.
يضاف إلى ذلك اضطراب المشهد الأمني في منطقتي الساحل وجنوب الصحراء، وانتشار شبكات التهريب والجريمة المنظمة، وهو ما فرض على المغرب إحكام الرقابة الحدودية حماية لاستقراره الداخلي، ومنعا لأي اختراق قد يمس بأمنه القومي.
إلى جانب البعد الأمني، يعكس القرار انتقالة نوعية في إدارة ملف الحدود، قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، ردا على الضوابط والاشتراطات التي تفرضها بعض الدول المجاورة على المواطنين المغاربة منذ سنوات.
ويهدف هذا الإجراء إلى الفصل الواضح بين السياحة الفعلية ذات الأثر الاقتصادي الإيجابي، وبين محاولات الاستقرار غير القانوني أو اتخاذ المملكة مجرد نقطة عبور عشوائية، بما يضمن تنظيم التدفقات البشرية، وتطوير المنظومة الحدودية وفق أعلى معايير الحكامة الرقمية والتنظيمية.
يرسل المغرب، عبر هذا التدبير، حزمة من الرسائل الجيوأمنية البليغة، مفادها أن الأمن القومي يخضع لمعايير الصرامة والاحترافية، وأن سلامة الحدود تعلو فوق أي اعتبارات سياسية أو عاطفية.
وفي الوقت الذي يغلق فيه الباب أمام منطق السيولة الحدودية، يظل المغرب منفتحا على جميع الزوار، أشقاء وأجانب، ممن يحترمون الضوابط التنظيمية ويستوفون شروط الإقامة والعودة، معززا بذلك صورته كدولة قانون ومؤسسات، توازن بذكاء بين انفتاحها السياحي وصون أمنها واستقرارها.
