انقطاعات متكررة للماء بالعيون وسط موجة حر.. الساكنة تطالب بحلول عاجلة وتوضيحات رسمية
جريدة النهضــة – العيــون
تتواصل معاناة عدد من سكان مدينة العيون جراء الانقطاعات المتكررة والاضطرابات الملحوظة في التزويد بالماء الصالح للشرب، بالتزامن مع موجة الحرارة المرتفعة التي تشهدها المنطقة خلال فصل الصيف، وهو ما أثار حالة من الاستياء الواسع بين الساكنة المحلية في ظل غياب إجابات واضحة وحلول نهائية من طرف الشركة الجهوية متعددة الخدمات “العيون – الساقية”.
وفرض التذبذب الحاصل في شبكة التوزيع واقعا ملاحقا للأسر بمختلف أحياء المدينة، حيث وجدت العائلات نفسها أمام اعتماد اضطراري ومزايد على صهاريج بيع المياه لتأمين متطلباتها اليومية الأساسية.

غير أن الاستهلاك المتزايد في هذه الفترة الصيفية ومحدودية عدد الصهاريج المتوفرة جعلا الاستجابة لطلبات جميع المواطنين أمرا غاية في الصعوبة، ما ضاعف من وطأة المعاناة.
وأمام هذا الوضع، تعالت أصوات الساكنة المطالبة للشركة الجهوية متعددة الخدمات بالخروج بتوضيحات رسمية تدقق أسباب الأزمة وتكشف عن طبيعة الإجراءات والتدابير الاستعجالية المتخذة لضمان عودة التزويد وإصلاح الأعطاب، تفاديا لتفاقم الأزمة الإنسانية والخدماتية.
وباتت طوابير الانتظار الطويلة أمام نقاط تعبئة الصهاريج مشهدا مكررا بجهات عدة من المدينة، حيث يضطر المواطنون لقضاء ساعات طوال للظفر بكميات محدودة من المياه، بينما تلجأ العديد من الأسر لتخزينها في البراميل والخزانات المنشأة داخل المنازل لتفادي انقطاعها الفجائي، وسط تساؤلات متزايدة عن المهل الزمنية المتوقعة لاستعادة الوضع الطبيعي.

وكانت الشركة الجهوية قد أعلنت، في بلاغ سابق، عن تعديل مؤقت لبرنامج التوزيع إثر اضطرابات سجلت يوم الخميس 30 يوليوز 2026 بمحطة تحلية مياه البحر التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (قطاع الماء)، مشيرة إلى أن ذلك سيتسبب في تقليص ساعات التزويد لـ24 ساعة بمجموعة من الأحياء، منها أحياء الوحدة 1 و2، شارع القايد الناجم، شارع مزوار، خط الرملة 1 و2، حي المطار، حي بوركو، حي القصبة، حي التعاون، حي ولي العهد، وحي مولاي رشيد 1 و2.
ورغم صدور البلاغ المذكور، فإن غياب أي توضيحات إضافية جديدة حتى الحين يستعرض تقدم الأشغال الجارية لمعالجة الخلل زاد من حالة الغموض والشكوك حول مدى نجاعة التدخلات الميدانية المصاحبة للأزمة لضمان استقرار الشبكة.

وفي المقابل، تتطلع الساكنة بالمنطقة إلى الآثار المرتقبة للمشاريع الهيكلية الضخمة التي أطلقها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بتاريخ 29 يوليوز 2026 بغلاف مالي يتجاوز ملياري درهم، والتي استهدفت تأمين التزويد بالماء الشروب بكل من مدينة العيون والمراكز المتاخمة كالمرسى وفم الواد وتروما.
ويشمل هذا المخطط الاستثماري مشروعا أول بكلفة 850 مليون درهم لإنجاز مأخذ جديد لمياه البحر ونظام معالجة أولية لفائدة وحدات التحلية بالعيون، بشراكة بين المكتب ووزارتي الاقتصاد والمالية والتجهيز والماء، حيث يرمي لتطوير قدرة المحطة من خلال مد قناة بطول 2.25 كيلومتر وبقطر 1800 ملم، واعتماد تقنيات معالجة حديثة ينتظر دخولها الخدمة بحلول أبريل 2028.

كما يتضمن البرنامج الاستثماري مشروعا ثانيا بغلاف مالي قدره 53 مليون درهم لإعادة تأهيل الوحدة الأولى لمحطة التحلية المنجزة سنة 2005، بهدف الرفع من طاقاتها الإنتاجية وتقليص استهلاك الطاقة باسترجاعها عبر حلول تكنولوجية حديثة.
وبين تحديات المعاناة اليومية وضغط موجة الحر الحالية، وبين تطلعات المشاريع الاستراتيجية الكبرى المستهدِفة للأمن المائي مستقبلا، تبقى الساكنة بالعيون في انتظار حلول آنية وملموسة تنهي حالة الانقطاع وتضمن استدامة هذه المادة الحيوية.
