أزمة الهجرة تتصاعد في سبتة.. مصرع تسعة مهاجرين وإسبانيا تستعين بالجيش وإيطاليا تدرس تعليق اتفاقية شينغن
جريدة النهضــة
دخلت أزمة الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة مرحلة شديدة الخطورة، بعد تأكيد مصادر أمنية إسبانية انتشال جثث تسعة مهاجرين قضوا غرقا أثناء محاولتهم تجاوز الحاجز البحري الحدودي بمنطقة “تراخال” سباحة، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع حصيلة الضحايا خلال الساعات القادمة.
وأمام التدفقات البشرية غير المسبوقة واستمرار عبور آلاف الأشخاص، أعلنت الحكومة الإسبانية تعبئة وحدات من القوات المسلحة المنتشرة في سبتة لدعم عناصر الحرس المدني، الذين أقروا بظروف ميدانية استثنائية وضغط شديد يفوق قدراتهم الاستيعابية.
وأوضحت رئاسة الحكومة الإسبانية أن القوات المسلحة ستعمل تحت إمرة قيادة العمليات لمساندة الأجهزة الأمنية والحفاظ على النظام الداخلي، بالتوازي مع إرسال تعزيزات إضافية مكثفة من الحرس المدني.
وفي خطوة تعكس حجم الاستنفار، يتوجه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، برفقة وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، إلى سبتة لزيارة معبر “تراخال” الحدودي، وعقد اجتماع تنسيقي عاجل مع رئيس حكومة المدينة خوان خيسوس فيفاس، بحضور قيادات الشرطة والحرس المدني وممثلي مراكز الاستقبال والهلال الأحمر الإسباني.
على الجانب الآخر من الحدود، تتواصل موجات التوافد نحو مدينة الفنيدق المغربية، حيث تشكلت طوابير بشرية ضخمة امتدت لنحو خمسة كيلومترات باتجاه نقطة التماس الحدودية، وغالبيتهم من الفئات الشبابية.
ورغم الإعلان المشترك بين الرباط ومدريد عن التوصل إلى اتفاق يقضي بتسريع إجراءات إرجاع المهاجرين غير النظاميين، إلا أن محاولات العبور لم تتوقف، وسط تقارير تؤكد مواجهة القوات المغربية لضغوط ميدانية هائلة جراء الأعداد المتزايدة المترقبة لفرص الدخول.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود المنطقة، بل تحولت سريعا إلى ملف أمني وسياسي يلقي بظلاله على التكتل الأوروبي، إذ أعلنت المفوضية الأوروبية استعدادها لتقديم دعم إضافي لمدريد، بما في ذلك نشر عناصر من وكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكس”.
وفي تطور يبرز البعد الإقليمي للأزمة، أعلنت السلطات الإيطالية أنها تدرس خيار تعليق العمل باتفاقية “شينغن” مع إسبانيا، خشية انتقال تدفقات المهاجرين من الأراضي الإسبانية نحو باقي دول الاتحاد الأوروبي، ما يضع حرية التنقل داخل الفضاء الأوروبي أمام اختبار حقيقي.
