ديون المغاربة المتعثرة على أعتاب مرحلة جديدة.. مشروع مغربي-ألماني-دولي بانتظار الضوء الأخضر
جريدة النهضــة
كشفت معطيات رسمية عن مشروع استثماري مشترك بين مؤسسة التمويل الدولية (ذراع البنك الدولي المعنية بالقطاع الخاص) ومجموعة “EOS” الألمانية المتخصصة في إدارة الديون المتعثرة، يستهدف شراء قروض الأفراد والمقاولات المتعثرة، إضافة إلى العقارات التي استرجعتها البنوك المغربية بعد فشل أصحابها في السداد.
يحمل المشروع الرقم 52193، وهو ينتظر حاليا مصادقة مجلس إدارة مؤسسة التمويل الدولية، المقرر أن يبت فيه في 15 أكتوبر المقبل، ما يعني أن القرار لا يزال غير نهائي. وتقوم فكرته على إحداث آلية استثمارية بقيمة 60 مليون يورو، يساهم فيها كل طرف بـ30 مليون يورو، بهدف شراء الأصول المتعثرة من المؤسسات البنكية المغربية.
المهم توضيحه هنا أن بيع الدين لا يعني إلغاءه أو تخفيضه تلقائيا، بل فقط تغيير الجهة التي تملك حق المطالبة به وتدبيره. مع ذلك، تشير وثيقة المشروع إلى رهان الطرفين على مساعدة المدينين في تسوية أوضاعهم المالية والعودة إلى وضع طبيعي، إضافة إلى تمكين البنوك من تحرير أموال لمنح قروض جديدة. لكن لا توجد حاليا أي تفاصيل بخصوص إعادة جدولة أو تخفيض تلقائي لنسبة من الدين.
وبخصوص من يملك حق مقاضاة المدين بعد بيع دينه، ينص الفصل 194 من قانون الالتزامات والعقود على أن حوالة الدين تصير تامة برضى الطرفين، ليحل المحال إليه محل المحيل في حقوقه فور هذا التراضي. غير أن الفصل 195 يشترط لنفاذ الحوالة في مواجهة المدين تبليغه بها أو قبوله لها في محرر ثابت التاريخ. ويبقى غير واضح بعد ما إذا كانت “EOS” ستصبح الدائن المباشر للمقترضين، إذ سيتوقف ذلك على هيكلة الصفقة والعقود التي ستُبرم مع البنوك.
أما العقارات المستهدفة بالشراء، فهي فقط تلك التي أصبحت فعليا في ملكية البنوك بعد استكمال إجراءات الاسترجاع، وليست العقارات التي لا تزال في طور التنفيذ.
ويأتي هذا المشروع في ظل تفاقم الديون المتعثرة بالمغرب، التي تجاوزت قيمتها 102 مليار درهم وفق بنك المغرب، وبموازاة مسار تشريعي منفصل تقوده وزارة الاقتصاد والمالية عبر مشروع قانون رقم 02.26 يهدف لإحداث سوق ثانوي منظم لتفويت الديون المتعثرة.
