ألباريس يرفض التعليق على مقتل نجل زعيم البوليساريو السابق ويؤكد.. لا موقف دوليا من الحادث
جريدة النهضة
أثار الموقف الأخير لوزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، خيبة أمل واسعة لدى جبهة البوليساريو، بعد رفضه الصريح اتخاذ أي موقف أو التعليق على واقعة مقتل لحبيب محمد عبد العزيز، نجل الزعيم السابق للجبهة، جراء ضربة نفذتها طائرة مسيرة بالقرب من الجدار الأمني في الصحراء.
وجاء هذا الموقف خلال جلسة رقابية عقدها البرلمان الإسباني، حيث رد ألباريس على مساءلة تقدم بها النائب فرانسيسك مارك ألفارو، عن حزب اليسار الجمهوري الكتالوني، مؤكدا أن مدريد لن تخرج عن حالة الصمت الدولي المحيطة بالحادثة، ومشيرا إلى أنه لا توجد أي دولة أو منظمة دولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، قد أصدرت تعقيبا بهذا الخصوص.
هذا الموقف البرلماني توازى مع ما كشفته صحيفة “إلموندو” الإسبانية، التي نقلت عن مصادر دبلوماسية داخل وزارة الخارجية صدور تعليمات صارمة من الوزير ألباريس تقضي بالتزام الصمت التام وعدم إصدار أي بيان إدانة أو تعليق رسمي، مجهضة بذلك مساعي بعض الإدارات داخل الوزارة التي كانت تستعد لإعداد ورقة لتقييم سياق الحادثة.
ويعكس هذا التوجه رغبة مدريد في تجنب أي تصعيد أو توتر قد يعكر صفو العلاقات الثنائية مع الرباط، خاصة بعد التحول الاستراتيجي الذي شهدته السياسة الخارجية الإسبانية منذ مارس 2022، حينما أعلنت دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس أكثر جدية ومصداقية لتسوية نزاع الصحراء.
ورغم أن الصمت الإسباني قوبل بانتقادات داخل بعض الأوساط السياسية والإعلامية المحلية، التي قارنت بين هذا الموقف وسرعة تفاعل الخارجية الإسبانية مع أحداث دولية أخرى، إلا أن القراءة التحليلية للمشهد تؤكد أن مدريد باتت تدير علاقاتها مع المغرب بمنطق الحفاظ على التفاهمات السياسية والأمنية المشتركة.
وبذلك، تبددت طموحات جبهة البوليساريو الانفصالية في الحصول على إدانة أو موقف رسمي من القوة المستعمرة السابقة للمنطقة، مما يكرس واقعا دبلوماسيا جديدا يتجاوز أزمات الماضي ويغلب المصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين الجارين.
