جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

إغلاق المركز الصحي للمينورسو بالعيون يكرّس إعادة هيكلة البعثة الأممية ويعكس تحولات جديدة في ملف الصحراء

جريدة النهضة: العيون

أفادت مصادر متطابقة بأن بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) اتخذت قرارا يقضي بإغلاق المركز الصحي التابع لمقرها العام بمدينة العيون، وذلك بعد أسابيع قليلة من إنهاء مهام حوالي 20 إطارا وعنصرا من طواقمها الطبية والتمريضية.

وضمن هذا التوجه الرامي إلى تصفية المرفق الطبي، استقرت البعثة على تسليم كافة المعدات والتجهيزات الطبية واللوجستية الخاصة بالمركز إلى منظمات إنسانية وهيئات محلية، في خطوة ميدانية بارزة تعكس تحولا ملموسا في الهيكل العملياتي للبعثة الأممية بالمنطقة.

وتندرج هذه الخطوة، بحسب مراقبين، في سياق مخطط أوسع لإعادة الهيكلة وترشيد النفقات تخضع له البعثة استجابة للضغوط الدولية المتزايدة من القوى الكبرى الممولة لمشاريع حفظ السلام بالأمم المتحدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تدفع نحو تقليص ميزانيات البعثات التي طال أمدها وتغيير طبيعة نفقاتها .

كما يأتي هذا التحول العملياتي بالتزامن مع الطفرة التنموية الكبيرة التي تشهدها البنية التحتية الصحية بالمملكة المغربية خاصة في الأقاليم الجنوبية، لاسيما بمدينة العيون التي أصبحت تضم منشآت صحية وجامعية متقدمة قادرة على توفير تغطية طبية شاملة، مما يقلل من الجدوى العملية لاستمرار وجود مركز استشفائي أممي مستقل بالمنطقة.

وعلى الصعيد السياسي، يرى خبراء ومحللون أن تقليص النطاق الخدماتي لبعثة “المينورسو” يحمل دلالات بالغة الأهمية تتجاوز البعد الإداري المحض، إذ يترجم على أرض الواقع التطور الدبلوماسي الكبير الذي شهده الملف في السنوات الأخيرة وتوجه مجلس الأمن الدولي نحو تجاوز السرديات والآليات التقليدية المرتبطة بمراحل التأسيس الأولى للبعثة.

وتتحرك قرارات الأمم المتحدة الحالية وفق منطق “الواقعية السياسية” والبحث عن حل سياسي عملي ودائم، وهو المناخ الدبلوماسي الذي يتماشى مع الدعم الدولي المتزايد والمتواصل الذي يحظى به المقترح الذي قدمه المغرب لمنح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية من لدن قوى دولية مؤثرة.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن هذا التقلص التدريجي في الأدوار والمرافق الموازية للبعثة الأممية من شأنه أن يعيد رسم ملامح الحضور الأممي في المنطقة، في وقت تسعى فيه الدبلوماسية المغربية إلى ترسيخ واقعية مقترح الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد للنزاع الاقليمي.

وتأتي هذه التدابير الأخيرة داخل “المينورسو” كعامل يبرز التحولات الميدانية والدبلوماسية الجارية، حيث يتجه دور البعثة نحو الانحصار في جوانب تنسيقية وعسكرية ضيقة لمراقبة وقف إطلاق النار، بما يتماشى مع التوجهات الأخيرة لمجلس الأمن الدولي التي تشدد على ضرورة إيجاد حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من جميع الأطراف في إطار  مقترح الحكم الذاتي.