البرلمان يناقش شروط الولوج إلى مهنة المحاماة وإمكانية عودة “المزاوجة” مع التدريس الجامعي
جريدة النهضة
يشهد البرلمان صراعا تشريعيا وسياسيا حادا على خلفية التعديلات المقترحة على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، حيث انفجر جدل واسع حول المادتين 12 و13 المتعلقين بشروط الولوج إلى المهنة.
وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول مساعي فرق نيابية لإعادة فتح باب “المزاوجة” بين التدريس الجامعي والمحاماة، وهو الجمع الذي ظل محظورا بقوة القانون منذ سنة 1993، وسط انقسام عميق بين المكونات السياسية والمهنية حول فلسفة الاستحقاق ومبدأ تكافؤ الفرص داخل منظومة العدالة.
وفي الوقت الذي تدفع فيه فرق، كالفريق الاشتراكي والفريق الحركي وفريق التقدم والاشتراكية، نحو إقرار إعفاءات واسعة لأساتذة القانون والشريعة والقضاة والموظفين السامين من شهادة الكفاءة ومباراة الولوج، تبرز جبهة ممانعة تقودها المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية وبعض النواب المستقلين، الذين يطالبون بإلغاء كافة الاستثناءات وإخضاع الجميع لمباراة موحدة.
ويرى أنصار التوسيع أن الجامعة المغربية تراكم كفاءات علمية لا يمكن مساواتها بمترشحين حديثي التخرج، مؤكدين أن إلحاق الأساتذة الباحثين بالمهنة سيغني الممارسة القضائية ويربط النظرية الأكاديمية بالتطبيق الميداني، بينما تعتبر الأصوات المعارضة أن هذه التعديلات تكرس “امتيازات فئوية” وتضرب في العمق مبدأ المساواة، خاصة في ظل الاحتقان الذي يعيشه المحامون الشباب بسبب الاكتظاظ وتراجع المداخيل.
وتجاوزت حدة النقاش الجانب الأكاديمي لتشمل شروط انتقال القضاة وأطر كتابة الضبط والموظفين الإداريين إلى المحاماة، حيث تباينت المقترحات بين خفض سنوات الخدمة المطلوبة للإعفاء إلى 8 سنوات، وبين اشتراط “الاستقالة المقبولة” أو التقاعد لفك الارتباط مع الإدارة وتفادي تضارب المصالح.
وفي هذا السياق، برزت تعديلات لفرق الأغلبية تحاول ضبط مفهوم التنافي لحماية استقلالية المحامي من أي نفوذ إداري أو قضائي سابق، فيما ذهبت مقترحات أخرى إلى أبعد من ذلك بمطالبتها بإلغاء شرط السن وحذف شرط التقاعد للأساتذة الجامعيين، بما يسمح بعودة كاملة لنظام ما قبل عام 1993.
هذا الحراك التشريعي يبرز في جوهره توترا تاريخيا بين كليات الحقوق وهيئات المحامين، فبينما يرى الأساتذة في المنع “إقصاءً غير مبرر” يحرم منظومة العدالة من خبرات رصينة، تبدي الهيئات المهنية تخوفا من “غزو ناعم” للمهنة من قبل فئات تمتلك نفوذا مؤسساتيا، مما قد يخل بموازين القوى داخل المحاكم.
ومع استمرار الاحتجاجات الميدانية لأساتذة القانون أمام البرلمان وتصاعد حدة التعديلات المتضاربة، يظل مشروع القانون مفتوحا على كافة السيناريوهات، في انتظار ما ستسفر عنه التوافقات السياسية النهائية لحسم واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد الحقوقي المغربي.

