واشنطن تتجه نحو الاستثمار الرقمي بالداخلة.. مشروع أمريكي لإحداث مركز بيانات يعزز التنمية بالأقاليم الجنوبية
جريدة النهضة
كشف نائب وزير الخارجية الأمريكية، كريستوف لوندو، عن وجود مشروع استثماري أمريكي قيد الدراسة يهدف إلى إحداث مركز بيانات (Data Center) في مدينة الداخلة، ليكون بمثابة منصة إقليمية رقمية متطورة.
وأوضح المسؤول الأمريكي، في مقابلة مع قناة “ميدي1” على هامش زيارته الرسمية للمغرب يومي 29 و30 أبريل، أنه أجرى محادثات فعلية مع شركة أمريكية مهتمة بتوطين هذا المشروع الهيكلي، الذي يرتكز على تشييد بنية تحتية رقمية متقدمة وخلق فرص شغل محلية، مما يؤشر على انتقال الحضور الأمريكي في الأقاليم الجنوبية من الدعم السياسي إلى منطق الاستثمار الاقتصادي المباشر.
ويأتي هذا التوجه في ظل تحول مراكز البيانات إلى بنية تحتية سيادية تؤطر الاقتصاد العالمي الرقمي وتدعم خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات الأمريكية الكبرى، التي تقود هذا القطاع عالمياً، إلى توسيع انتشارها في مناطق استراتيجية قادرة على لعب دور حلقة وصل مع القارة الإفريقية.
وفي السياق السياسي والدبلوماسي، جدد لوندو خلال زيارته التأكيد على اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على صحرائه، معتبرا مخطط الحكم الذاتي الأساس الوحيد والواقعي لتسوية النزاع، وهي الرؤية التي تترجم الآن إلى دينامية استثمارية ملموسة تهدف إلى كسر حالة الجمود عبر “حوافز تنموية”.
كما كشفت المباحثات عن رغبة أمريكية لتعزيز التعاون في قطاعات استراتيجية أخرى، في مقدمتها المعادن الحيوية المرتبطة بالانتقال الطاقي، حيث ينظر للمملكة كشريك محوري في تأمين سلاسل الإمداد العالمية.
وقد شملت أجندة الزيارة، وهي الأولى للمسؤول الأمريكي منذ تعيينه، لقاءات رفيعة المستوى مع رئيس الحكومة ووزير الخارجية ناصر بوريطة، استهدفت تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن واستكشاف فرص استثمارية تتيح للشركات الأمريكية الولوج للأسواق الإفريقية عبر البوابة المغربية.
وعلى المستويين الأمني والدبلوماسي، تناولت المحادثات التنسيق الاستراتيجي في قضايا الأمن الإقليمي، لا سيما في إطار مناورات “الأسد الإفريقي” التي تجسد عمق التعاون العسكري ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.
كما تميزت الزيارة بمشاركة لوندو في تدشين القنصلية الأمريكية الجديدة بالدار البيضاء، وهي المنشأة التي صممت لتكون منصة لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز التبادل التجاري والأمن والاستقرار في المنطقة، مما يكرس شمولية التعاون الثنائي بين البلدين وتطوره نحو آفاق اقتصادية وتقنية غير مسبوقة.

