جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

جمهورية مالي تسحب اعترافها بالبوليساريو وتعلن دعمها لمخطط الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع

جريدة النهضة

شهدت العلاقات الدبلوماسية في منطقة الساحل والمغرب العربي تحولا استراتيجيا بارزا، عقب إعلان جمهورية مالي رسميا سحب اعترافها بما يسمى الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، في خطوة تأتي لتوجه ضربة قوية لأطروحة الانفصال وتعزز من زخم الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

وجاء هذا الموقف التاريخي عقب استقبال العاصمة المالية باماكو لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الذي قام بزيارة رسمية بتعليمات سامية من جلالة الملك محمد السادس، حيث تلا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي، عبد اللاي ديوب، إعلانا حكوميا أكد فيه أن هذا القرار جاء ثمرة تحليل عميق ودقيق لملف الصحراء، نظرا لتأثيره المباشر على الأمن والسلم الإقليميين في منطقة تعاني من تحديات جيوسياسية معقدة.

ولم تكتف مالي بقطع صلتها بالكيان الانفصالي الذي كانت قد اعترفت به منذ عام 1984، بل ذهبت أبعد من ذلك عبر تبني موقف سياسي صريح يدعم السيادة المغربية، حيث شدد الإعلان الحكومي على أن مالي تعتبر مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب هو الأساس الوحيد والجدي وذي المصداقية لحل هذا النزاع المفتعل، واصفة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بأنه الحل الأكثر واقعية وقدرة على الاستدامة.

هذا الاصطفاف الجديد لباماكو ينسجم مع الدينامية الدولية التي تقودها قوى كبرى، ويعكس قناعة متزايدة لدى دول المنطقة بأن استقرار الساحل والصحراء يمر حتما عبر تسوية نهائية تحترم الوحدة الترابية للمملكة المغربية، بعيدا عن المخططات التي تهدد وحدة الدول وتفتح الباب أمام عدم الاستقرار.

وفي سياق متصل، جددت جمهورية مالي انخراطها الكامل في المسار الأممي، معلنة دعمها لجهود الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي للأمين العام، مع التأكيد على الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولاسيما القرار رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، مما يضفي صبغة قانونية وسياسية متينة على موقفها الجديد.

ومن المرتقب أن تمتد آثار هذا القرار لتشمل المحافل الإقليمية والدولية، حيث أكد الوزير المالي عزم بلاده على تعميم هذا الموقف ومشاركته مع كافة المنظمات التي تشغل مالي عضويتها، بالإضافة إلى السلك الدبلوماسي المعتمد لديها، مما يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الثنائي بين الرباط وباماكو، ويطوي صفحة عقود من التذبذب الدبلوماسي لصالح رؤية استراتيجية مشتركة تخدم مصالح الشعبين وأمن القارة الإفريقية.